هل يمكن لأحد أن يتصور أن جوزيف ستالين كان لديه علم بصناعة القنبلة النووية الامريكية قبل الرئيس الامريكي هاري ترومان بفترة طويلة؟! يطرح مؤلفا الكتاب الذي نناقشه هنا هذا السؤال المثير في بداية الفصل السادس من كتابهما، ويجيبان عن هذا السؤال بأن برنامج فينونا ومصادر اخرى يفيد أن المخابرات السوفييتية كانت تطلع الكرملين بانتظام على أسرار المشروع البريطاني ـ الامريكي بالغ السرية لانتاج قنبلة نووية في وقت مبكر يعود الى عام 1941 ولم يأخذ ترومان علما بالبرنامج حتى ابريل 1945 بعد أن تسلم الرئاسة بفترة قصيرة وقد التقى ترومان بستالين لأول مرة عام 1945 في مؤتمر بوتسدام حيث ناقشا أوضاع القارة الاوروبية في زمن ما بعد الحرب بما في ذلك السيطرة السوفييتية على دول وسط أوروبا التي لقيت الهزيمة في الحرب كذلك كان الامريكيون والبريطانيون قد حرضوا السوفييت على دخول الحرب ضد اليابان. العم جو يعرف في منتصف عام 1944 وافق الاستراتيجيون العسكريون على القيام بغزو ذي مرحلتين للجزر اليابانية، على أن يبدأ الغزو في نوفمبر 1945 وحتى أفضل التقديرات المتفائلة كانت تتنبأ بوقوع خسائر أمريكية مفزعة تصل الى ثلث قوة الغزو الامريكية لليابان المقدرة بأكثر من ثلاثة أرباع مليون جندي وبحلول أوائل صيف عام 1945 أصبحت الفكرة اكثر خطورة وعلى الرغم من القصف المكثف الثقيل، استطاع اليابانيون النجاح في تحريك اعداد هائلة من القوات الى الجزر. وفجأة بدأت واشنطن تدرك ان موجة الهجوم الأولى قد تتعرض للهزيمة وان عدد القتلى والجرحى الامريكيين سيكون كبيراً جداً. وتغير كل هذا التخطيط عندما أجرت الولايات المتحدة تجربة ناجحة للقنبلة النووية في 16 يوليو وأصبح من الممكن تجنب خطة الغزو كلها اذا استسلمت اليابان بعد تعرضها للسلاح الجديد الفتاك. وفكر الامريكيون بعد التجربة في أن من الممكن الآن اشراك الحليف السوفييتي في سر القنبلة وذهب ترومان الى جوزيف ستالين الذي كان القادة الغربيون يدعونه فيما بينهم بلقب «العم جو» ووقف تشرشل بالقرب منهما وقد سجل ترومان هذه الواقعة بقوله: «في 24 يوليو ذكرت ستالين بطريقة عفوية ان لدينا سلاحاً جديداً ذا قوة تدميرية غير عادية، ولم يبد رئيس الوزراء الروسي اي اهتمام خاص بذلك، وكل ما قاله هو انه مسرور بسماع ذلك وانه «يأمل أن نحسن استخدامه ضد اليابان». ويعزو المؤلفان عدم اهتمام ستالين او ابدائه للدهشة الى انه كان يعلم مقدماً كل شيء عن التجربة النووية الامريكية من المخابرات السوفييتية وقبل ذلك بأسبوعين كانت المخابرات الخارجية السوفييتية قد بعثت برسالة الى بيريا تفيد أن الامريكيين قد حددوا موعداً لاجراء أول تفجير نووي وعرف من وثائق فينونا ان الاسماء الحركية لمن ارسلها هي: «ملاد» و«تشارلز»، والاخير هو كلاوس فوخس المهاجر الألماني الذي كان واحداً من الفريق البريطاني الذي أرسل للعمل في مشروع انتاج القنبلة النووية اما الاول «ملاد» فقد كان موظفاً شاباً في لوس ألاموس واسمه الحقيقي تيودور هول ولم يكن احد قد استطاع فك شيفرة الرسالة عندما التقى ترومان وستالين وعلى الرغم من محاولات مكتب المباحث الفيدرالية للفت اهتمام ترومان، فإنه لم يهتم الا قليلاً بالجاسوسية السوفييتية في الولايات المتحدة ولذلك كانت الفائدة الخاصة من وراء برنامج فينونا لفك الشيفرات هي تأكيد شكوك المباحث الفيدرالية في ان السوفييت يقومون بحملة تجسس واسعة النطاق على البرنامج النووي الامريكي. وأصبح معروفاً الآن أن أول خبر توفر للسوفييت عن النشاط البريطاني ـ الأمريكي لانتاج سلاح نووي جاء من محطة المخابرات الخارجية السوفييتية المقيمة في لندن في 25 سبتمبر 1941 حيث بعثت تقريراً يفيد بأن اجتماعاً عقد قبل تسعة ايام من قبل لجنة اليورانيوم البريطانية وقدر التقرير ان من المحتمل صناعة قنبلة نووية خلال سنتين، وكان ذلك التقدير مخطئاً اذ استغرق انتاج القنبلة اربع سنوات تقريباً وكان تقرير المخابرات الذي أرسل الى القيادة السوفييتية يحمل توقيع «بوتابوف» وهو اسم باحثة تدعى يلينا بوتابوفا وتعمل في مقر قيادة المخابرات الخارجية السوفييتية وقد ساعدتها معرفتها الكبيرة باللغة الانجليزية وبالعلوم على كتابة العديد من المذكرات حول التجسس النووي لكل من بيريا وستالين وقد كتبت بوتابوفا ملخصاً للرسالة الآتية من محطة لندن. وكان مصدر هذه المعلومات، كما ورد في التقرير، عميل اسمه الحركي «ليست» اما اسمه الحقيقي فهو جون كيرنكروس وهو جاسوس كان يعمل سكرتيراً خاصاً للورد هانكي، رئيس لجنة اليورانيوم البريطانية وفي 10 مارس 1942 اقترح بيريا على ستالين تشكيل لجنة من العلماء والمسئولين السياسيين وضباط المخابرات للعمل على انتاج القنبلة النووية، وعين بافل سودوبلاتوف احد كبار ضباط المخابرات مشرفاً على أعمال المخابرات الخاصة بذلك المشروع، وكانت مهمته تنسيق المعلومات عن المشروع النووي التي يجمعها الجواسيس السوفييت في الولايات المتحدة وانجلترا وكندا. جرس الانذار في أوائل الاربعينيات كان برنامج القنبلة النووية أكثر الأسرار الامريكية المحاطة بحراسة مشددة وكان اهم ما تخشاه امريكا ان يسرق النازيون تلك التقنية الامريكية، وكذلك كانت تخشى من الجاسوسية السوفييتية غير ان الحلفاء الغربيين لم يكونوا يفهمون او يدركون طبيعية جهود التجسس السوفييتي ونطاقها وجاءهم «جرس الانذار» في ليلة 5 سبتمبر 1945 بعد انشقاق ايجور جوجينكو موظف الشفرة الخاصة بالمخابرات العسكرية السوفييتية في كندا عندما كانت تلك المخابرات ـ مثلها مثل المخابرات الامريكية العسكرية ـ تقوم بمعظم العمليات التجسسية المهمة وقد استطاع جوجينكو الحصول على وثائق مهمة من خزانة محطة المخابرات في كندا ونظراً لأن التجسس النووي في كندا كان من اختصاص المخابرات العسكرية السوفييتية فقد كانت الوثائق التي سرقها جوجينكو ذات اهمية بالغة لأنها كانت تحتوي على مجموعة كبيرة من الرسائل بين موسكو وأوتاوا وقد ظهر من بعضها ان المخابرات السوفييتية ظلت تعمل لمدة طويلة من خلال اثنين من العملاء وهما: فريد روز العضو الشيوعي في البرلمان الكندي، وسام كار، امين التنظيم في الحزب الشيوعي الكندي الذي اصبح يحمل اسم حزب العمل التقدمي ويبدو ان كار ارسل الى كندا وهو في الثامنة عشرة من عمره ليتجسس لحساب الكومنترن اما صديقه فريد روز الذي انضم اليه فكان يصغره بسنة واحدة وعندما اعتقل روز هرب كار من كندا واختبأ عند صديق له في الولايات المتحدة، حتى اعتقله مكتب المباحث الفيدرالية وقام بترحيله الى كندا، حيث حكم عليه بالسجن ست سنوات وعندما خرج من السجن ظل مقيماً في كندا، حتى توفي عام 1989 عن ثلاثة وثمانين عاماً. كان الأمر المهم للغاية هو ان الوثائق التي حصل عليها جوجينكو كشفت للسطات الكندية عن أسماء عملاء آخرين للمخابرات العسكرية السوفييتية كانوا يشغلون مناصب مهمة، فقد كان احدهم ضابطاً عمل في مجلس الاستعلامات الحربية زمن الحرب ثم في ادارة الاستعلامات الكندية وآخر في مجلس البحوث وثالث مهم جدا كان موظفاً بريطانياً في كندا في موقع يتيح له الحصول على المعلومات الخاصة بالقنبلة النووية وقد افادت وثائق جوجينكو ان عميلاً يدعى ديفيد جوردون لونان قام في 29 مارس 1945 بابلاغ ماجو روجوف، ضابط المخابرات العسكرية ومساعد الملحق العسكري السوفييتي، بأن موظفاً في مجلس البحوث الكندي اسمه رنفورد سميث اخبره بأن ابحاثاً سرية تجرى على مواد مشعة لانتاج الطاقة في جامعة مونتريال وفي جامعة ماكاستر في هاملتون وكانت وجهة نظر رنفورد سميث ان شراء الحكومة لمصنع لانتاج الراديوم لابد ان تكون له علاقة بتلك الأبحاث. وفي الشهر التالي صدرت التعليمات الى ميجور روجوف بسؤال سميث عما اذا كان بإمكانه الحصول على عنصر اليورانيوم رقم 235 ولكن على أن يكون حذراً جداً فإذا كان ذلك باستطاعته فإن عليه ان يكتب ما يحصل عليه من تفاصيل حول مصنع انتاج الراديوم وبدلاً من ذلك حاول سميث اقناع زميل آخر له في حلقة التجسس يدعى اسرائيل هالبرين بسرقة عينة من اليورانيوم وكان هالبرين عالم أبحاث يخدم برتبة ميجور في سلاح المدفعية الكندي، ومن غير المعروف ما اذا كان قد رفض او فشل في الحصول على اليورانيوم ولكن عميلاً آخر تصدى للمهمة وهو ألان نان ماي الذي كان قد جاء الى كندا من بريطانيا للعمل في مشروع القنبلة النووية في مونتريال وفي يوليو 1945 يبدو انه تلقى أوامر بالعودة الى انجلترا فأصدرت موسكو تعليماتها الى محطة التجسس المقيمة بضرورة الحصول منه على أكبر قدر من المعلومات قبل ان يغادر كندا وفي 9 أغسطس وصل تقرير الى المخابرات الخارجية السوفييتية يفيد بأن ألان ماي قد سلم المحطة عينة من اليورانيوم ومعلومات عن القنبلة التي اسقطت فوق اليابان وفي سبتمبر عاد ماي الى انجلترا وتلقى أوامر بالاتصال بضابط المخابرات العسكرية السوفييتية هناك حتى يستطيع الاستمرار في مهمته التجسسية وتقرر ان يتم اللقاء في 7 اكتوبر في الساعة التاسعة مساء أمام المتحف البريطاني، على أن يحمل ماي نسخة من صحيفة «التايمز» تحت ذراعه الأيسر، بينما يحمل ضابط المخابرات مجلة «بكتشر بوست» في يده اليسرى. ولكن الاجتماع لم ينعقد، فقد قامت موسكو بتحذير كيم فيلبي بعد تسرب المعلومات التي قدمها جوجينكو للسلطات الكندية وتفيد احدى الروايات ان الصدفة لعبت دوراً في هذه القصة اذ وصل فيلبي الى قيادة المخابرات البريطانية في لندن في الوقت نفسه الذي تسلمت تقريراً مفصلاً من كندا عن المعلومات التي كشفها جوجينكو، فأخذ فيلبي نسخة من التقرير، وخرج من مبنى القيادة وتبين وثائق عمليات فينونا للتنصت ان موسكو ارسلت تعليماتها في 18 سبتمبر الى لندن لأخذ الاحتياطات الامنية اللازمة بسبب المعلومات التي أرسلها فيلبي عن اختراق الكنديين للنشاط التجسسي السوفييتي وكانت السلطات البريطانية تترقب اجتماع نان ماي وعندما ألغي الاجتماع قامت باعتقاله وقدمته للمحاكمة حيث حكم عليه بالسجن عشر سنوات بتهمة التجسس. أصغر الجواسيس كانت السلطات الامريكية قد بدأت تتنبه للجاسوسية النووية السوفييتية وذلك بعد ان كشفت لها السلطات الكندية عن المعلومات التي قدمها جوجينكو، وما لبثت ان علمت ان السوفييت يبذلون جهوداً كبيرة للحصول على الأسرار النووية الامريكية ومن الطريف ان واحداً ممن تجسسوا على النشاط النووي الامريكي كان شاباً مراهقاً في التاسعة عشرة من عمره يدعى تيودور هول، ومما يدعو للسخرية ان اسمه الحركي الذي كشفت عنه وثائق فينونا والذي وضعه السوفييت كان «ملاد» وهي كلمة روسية معناها «الصغير» ذلك لأنه كان أصغر من عملوا بالجاسوسية لحساب الاتحاد السوفييتي وكان يتمتع بدرجة عالية من الذكاء وأثناء دراسته الجامعية في جامعة هارفارد دعت الحكومة رفيقه في السكن روي جلوبر وصديقاً آخر الى العمل في مشروع عسكري بالغ السرية وطلب تيودور من جلوبر ان يرشحه للعمل معهم في المشروع، ففعل ذلك، ولم يكن يعرف ان تيودور هول عضو في رابطة الشباب الشيوعية وقد صدم جلوبر في عام 1995 عندما أفرج عن وثائق واسرار فينونا، وتبين له ان رفيقه في السكن كان جاسوساً سوفييتياً. وأثناء عمل جلوبر وهول وطالب آخر نقلوا الى لوس ألاموس في عام 1944، حيث عرفوا أنهم على الرغم من حداثة سنهم سوف يعملون في مشروع انتاج سلاح سري مهم جداً، وهو القنبلة النووية وفي نوفمبر 1944 منح هول اجازة وعاد الى بيته في نيويورك، حيث رأى صديقه وزميله القديم في رابطة الشباب الشيوعية سافيل ساكس وعندما شرح له هول طبيعة عمله اقنعه ساكس بابلاغ الاتحاد السوفييتي بالتطورات الحادثة في لوس ألاموس، ولكن لم يكن اي منهما يعرف كيف يتصل بالمخابرات السوفييتية وفكر ساس في بداية الأمر في الاتصال بزعيم الحزب الشيوعي ايرل برودر الذي كان متورطاً في الواقع في نشاط الجاسوسية السوفييتية ولكن زيارة من شاب مراهق يحمل اسراراً مهمة كفيلة باثارة شكوك مكتب المباحث الفيدرالية وهكذا قام سكرتير برودر بصرف الشاب واتصل هول وساكس بشخص يدعى نيكولاس نابولي رئيس شركة أفلام آرت كينو التي كانت تقوم بتوزيع الأفلام السوفييتية في الولايات المتحدة وكان اختيارهما موفقاً لأن نابولي نفسه كان عضواً في الحزب الشيوعي ومتورطاً في التجسس لحساب السوفييت وحكى ساكس الحكاية له فأرسله الى سيرجي كورناكوف المراسل الحربي لصحيفة «ديلي ووركر» وهو ايضاً عميل للمخابرات السوفييتية اسمه الحركي «بيك». وتكشف وثائق فينونا النقاب عن ان محطة نيويورك بعثت الى موسكو رسالة تفيد ان كورناكوف التقى تيودور هول وقد وصفته الرسالة بأنه «شاب في التاسعة عشرة من عمره، وابن لتاجر فراء وخريج جامعة هارفارد ونظراً لأنه فيزيائي موهوب وظفته الحكومة لديها». وكانت الرسالة دقيقة في معلوماتها، فيما عدا ان هول لم يكن قد تخرج بعد من هارفارد وقدم هول وساكس تقريراً لكورناكوف عن لوس ألاموس وقائمة بالشخصيات الرئيسية العاملة في مشروع القنبلة النووية وقدم هول كذلك صورة فوتوغرافية له قد تدعو اليها الحاجة اذا احتاج ضابط سوفييتي آخر للتعرف عليه في اجتماع سري. وفي اليوم التالي ذهب ساكس الى القنصلية السوفييتية حيث قابله نائب القنصل اناتولي ياكوفليف الذي كان في الحقيقة ضابطاً بالمخابرات الخارجية السوفييتية وقدم اليه ساكس نسخة ثانية من التقرير وفي شهر مايو بعثت محطة التجسس المقيمة في امريكا تقريراً آخر الى موسكو كتبه هول عن الأبحاث الخاصة بالقنبلة النووية وقد حدد التقرير المواقع التي يجرى فيها العمل وأسماء رؤساء كل مجموعة بحث وقد كتبت جميع الأسماء بوضوح باستثناء اسم واحد هو جي. روبرت اوبنهايمر الذي حملت القائمة اسماً آخر له هو «فيكسل» مدير مركز لوس ألاموس وعلى الرغم من ان وجود اسم حركي لأي شخص لا يعني بالضرورة انه جاسوس الا ان ذلك واسباباً اخرى جعل من أوبنهايمر شخصاً مثيراً للجدل. ولم يصل شيء الى علم مكتب المباحث الفيدرالية عن نشاط تيودور هول التجسسي الا بعد فك شفرات رسائل فينونا عام 1950 وكذب كل من هول وساكس ذلك عندما استجوبتهما المباحث وانتقل هول مع زوجته الى انجلترا عام 1962 ولم يحاكم هول اوساكس بأي تهمة، ولكن اصبح اسماهما معروفين بعد الافراج عن وثائق فينونا في يوليو 1995. وفي عام 1995 التقى روشتاين «أحد مؤلفي الكتاب» وكبير محرري مجلة «ريدرز دايجست» برالف بنيت مع تيودور هول في كامبردج وكان هول قد رأى فقط احدى وثائق فينونا التي ذكرت اسمه، ولكن رومرشتاين وبنيت اطلعاه على بقية معلومات فينونا التي تشير الى انشطته التجسسية ووعدهما هول بكتابة تصريح لهما في نهاية نوفمبر او اوائل ديسمبر 1995 ولكنه لم يفعل، وبدلاً من ذلك ادلى بتصريح للصحفيين جوزيف اولبرايت ومارسيا كونستل، ولكنه لم يعترف بشكل محدد بقيامه بالتجسس، وقال انه كان آنذاك شابا غريرا في التاسعة عشرة من عمره قليل الخبرة وغير ناضج ومغرور. وفي عام 1992 كشفت وثائق افرج عنها في روسيا عن التجسس النووي ان الاسمين الحركيين «ملاد» و«تشارلز» هما اللذان حذرا الاتحاد السوفييتي بشأن أول تجربة امريكية لاطلاق قنبلة نووية.