اقرب شماعة بامكانك ان تعلق عليها مجموعة الهموم التي تعتصر قلبك هي شماعة التركيبة السكانية، والمسألة على فكرة ليست تقديرية ولا تخمينية بل هي ذاتها حقيقة، فأنت حينما تعود الى معاناة عدد كبير من الشبان والشابات مثلا من الذين يبحثون عن عمل ستجد نفسك تحوم وتحوم ثم تتعب ثم تنظر الى التركيبة فتجدها البلاء الوحيد، ومن عمل الشباب الى مسائل ارهاقات الاقتصاد الوطني، واشكالات قرار العلاج المدفوع في مستشفيات الصحة الى مأزق هوية الشارع، الى الثقافة حتى المسرح الذي يبحث عن عشرة افراد ليحتلوا الكراسي كي يبدأ العرض الذي تعب وصرف عليه الشيء الفلاني من الاف الدراهم.. شماعة واحدة هي التي تجعلك تشلح عليها كومة الهموم وتستريح.. لكننا لن نسبح حولها كثيرا فالتركيبة واشكالاتها تصدى لها كل المهتمين عندنا بدءا من اصحاب القرار ومرورا بالاكاديميين المتخصصين في شئونها وانتهاء بابني الذي صار يردد كلمة اردية محرفة سمعها من بواب البناية.. لكن ما قضية بائع الببغاوات وبائع المناظير العسكرية وبائع دمى الكلاب التي تحرك رؤوسها كلما تعرضت لهزة.. من يدك، من سيارتك، من اهتزاز الفراغ.. من اهتزاز الشك ايضا وبعيدا عن شماعة التركيبة. والغريب ان بائع السلع الثلاث هو نفسه لكنه يظهر فجأة في يوم ببضاعة ثم يختفي اياما ويعود ثانية عند الدوارات والاشارات المرورية ببضاعته الثانية ثم يختفي لايام كذلك ليعود ببضاعته الثالثة، من صرح لهذا البائع الجوال بالبيع، ومن اين يأتي بالببغاوات؟ ومن أين يأتي بالمناظير العسكرية، وبتلك الكلاب الهزازة؟ عن نفسي لا اعرف! والاغرب ايضا ان هذا البائع ليس وحده من ابتدع هذا الاسلوب في البيع الجوال بل مجموعة تنتشر في الشوارع وعند ابواب «السوبرماركتات» الكبيرة والمخابز التي تحتشد عند مواقفها سيارات العوائل والاعجب من ذلك انهم جميعا، أي الباعة المتجولين، يبيعون البضاعة نفسها، فتجدهم اليوم يحملون جميعا اقفاصا صغيرة بها الببغاوات الحبيسة وينطلقون بها الى تلك الاماكن، والمرة الاخرى سوف يبدلون الى بيع المكبرات، حتى وهم يبيعون الكلاب الهزازة يفعلون ذلك جميعا.. شكي ومحاولتي لفهم من هم هؤلاء ولماذا يبيعون هذه البضائع بالذات؟ ولماذا بهذا الاسلوب اصلا؟ اوصلاني الى اقرب شماعة خيالية وهي انه لا يوجد مبرر لهذه الظاهرة سوى شيء قريب من قصص الف ليلة وليلة وان هؤلاء الذين يتفقون اليوم على بيع الببغاوات وغدا مكبرات الرؤية وبعده الكلاب الهزازة ماهم الا الاربعون حرامياً وان هناك علي بابا مختبيء في مكان ما هو الذي ينظم لهم هذا الظهور وهو الذي يوزع عليهم الحصص اليومية من البضائع تلك لعرضها على زبائن الطرق والارصفة. هل سأل احد من اين يأتي هؤلاء بهذه البضائع؟ وهل يحملون تصريحا بالبيع في الشوارع؟ ام ان المسألة سائبة؟