حزنت كثيراً من أجل الفتاة الصغيرة التي مدت يدها إلى محفظة المعلم الذي كان يعطيها درساً خصوصياً وتناولت منها 500 درهم، وما ان اكتشفت أسرتها هذا الشيء حتى قام والدها بربطها وتعليقها في المروحة لأن المسألة كلها كانت تتعلق بالتسيب وعدم اهتمام الأهل بمساءلة هذه الصغيرة منذ البداية، ففي يوم من الأيام اتصلت البنت بأمها من المدرسة. ـ ألو، أنا أتكلم من المدرسة. ـ خير، شو عندك؟ ـ لقد أخذت تليفون خالي وأردت أن أكلمك فخرجت من قاعة الامتحان. ـ هل أكملت الامتحان؟ ـ لا وودعتها الأم وانتهت المكالمة! هناك عدة تصنيفات للآباء.. آباء متسيبون وآباء متسلطون، وآباء دبلوماسيون، وآباء واعون، وآباء متفهمون، و... وكما يصنف الرؤساء في العمل يصنف الآباء لكن أهمية هذه التصنيفات كلها هي في انها تنعكس على تربيتهم لأطفالهم، وبغض النظر عن حالة التسيب، ففي حالة الأم أو الأب المتسلط ترى أنه يتعامل مع أولاده كالسجان الذي لا تزيد مهمته على مراقبة المسجونين وعقابهم وإعطائهم الأوامر، فلا يجد الطفل الفرصة لكي يعبر عن نفسه بحرية، أو حتى يكون أكثر ثقة بنفسه. وقد ينعكس ذلك على شخصيته فيتحول إلى شخص متسلط. صحيح ان هناك مواقف تتطلب الحزم، لكن هناك فرق بين الحزم وبين التسلط، حيث تفرض الأم أو الأب على أولادهما ما يجب ان يقوموا به بالقوة لاعتقادهما باستحالة الحوار مع هذه المخلوقات الصغيرة، التي لا تميز، ومع ذلك فإن أصعب دور هو دور ربان السفينة الذي يتطلب منك كأب وكأم ان توصل أولادك إلى بر الأمان.