أخيرا.. تذكر الامين العام للأمم المتحدة كوفي عنان، ان منطقة الشرق الاوسط، تشهد توترا وغليانا غير مسبوق، ومن الممكن ان تنفجر مثل برميل البارود في اي لحظة، بشكل يهدد الامن والسلم الدوليين وقرر زيارتها لايجاد «حل سياسي» كما يقول لما يحدث في فلسطين المحتلة. والواقع ان عنان لم يجرؤ على اعلان زيارته للمنطقة الا بعد ان حصل على «الضوء الاخضر» الامريكي، ليشارك في الطبخة السامة لقتل الانتفاضة الفلسطينية، والتي يتم اعدادها الآن على نار هادئة بواسطة واشنطن وأوروبا و من ثم المنظمة الدولية. وربما يتبادر الى الذهن اسئلة بريئة مفادها اين كان عنان؟ ولماذا اختار الصمت تجاه كل ما يحدث للفلسطينيين من مجازر يومية على ايدي الارهابيين الصهاينة؟ والى اي مدى ستظل المنظمة الدولية لعبة في ايدي واشنطن ورهينة لسياستها وأداة لتنفيذ ما تريده؟ ان المنظمة الدولية والتي من المفترض الا تصمت او تسكت على جرائم ترتكب ضد الشعوب المطالبة بالحرية والاستقلال فقدت مصداقيتها بالكامل، خلال الانتفاضة الفلسطينية ولم يسمع لها صوت يندد بجرائم الصهاينة ولم تحرك ساكنا ازاء قتل المدنيين العزل ولم تعلن ولو مرة واحدة احتجاجا ضد الارهاب الصهيوني، الذي فاق في قسوته جرائم النازية. رغم كل ما حدث للفلسطينيين كان عنان ومنظمته يغردان بعيدا، ولم يجرؤ على توجيه انتقاد واحد لحكومة الارهابي ارييل شارون ولكن في الوقت ذاته كان يكشر عن انيابه ويدين ويرفض ويشجب اي عملية فدائية او استشهادية يقوم بها ابناء الشعب الفلسطيني ضد العدو المحتل. لن نقول انها ازدواجية المعايير ولكنها للأسف قمة النفاق الدولي المتحيز للعنصرية الصهيونية والرافض لحق الشعوب في التحرر من الاحتلال والعيش في حرية واستقلال. المنظمة الدولية فقدت مصداقيتها، وأولى بعنان الا يأتي ليبارك الجهود التي تبذلها أمريكا لقتل الانتفاضة ووأد الحلم الفلسطيني الراغب في التحرر من الاحتلال وعليه ان يظل في مكتبه بنيويورك ويبحث عن مؤيدين لولايته الجديدة، ويوفر جهوده «المخلصة» لاماكن اخرى، ربما لا يتعثر لسانه في التعبير الصادق عن همومها ومشاكلها.