اذا اعتبرنا ان ظاهرة الدروس الخصوصية ظاهرة نشاز في طبيعة العلاقة بين طالب وهيئة تدريس كاملة في مدرسة تكلف الحكومة ملايين الدراهم، فان الحاجة الى هذه الظاهرة النشاز عن الطبيعة التي تقول ان الطالب في مدرسته يتوفر له طاقم تدريسي يتواصل معه الطالب طيلة العام الدراسي من خلال منهج مرتب ومتسلسل الافكار والمعطيات، حاجة خاطئة بالفعل، لكن لماذا يحتاج الطالب لعدد من المدرسين الاخرين غير مدرسي اعضاء هيئة التدريس لكي يعيدوا له شرح المنهج وافهامه قواعد الدروس؟ ولماذا لا يستطيع الطالب وعلى مدى ايام و شهور الموسم الدراسي من الاستفادة من مدرسيه الاصليين؟ لا احد يعلم السبب. لكن الطالب قد يقول لك انني افهم من المدرس الخصوصي اكثر واستوعب بشكل دقيق اكثر مما استوعبه من مدرسي في الفصل، ولا اعتقد ان هذه الاجابة قاعدة سليمة اذا ما سلمنا بأن مدرسي التربية الذين يتم اختيارهم تحت شرط الخبرة والتأهيل اللازم وبعد اختبارات هم اكفأ من المدرسين الخصوصيين، ثم ان الادهى من ذلك ان المدرس نفسه الذي يعطي المادة في مدرسة، هو نفسه الذي يعطي دروسا خصوصية في منازل الطلبة. فهل يختلف شرح المدرس في المدرسة عن شرحه في منازل الطلبة؟ بهذا القياس لايمكن تصديق اعذار الطلبة وذويهم من ان المدرس الخصوصي اكفأ من مدرس المدرسة، وهذا يعني ان هناك شيئاً خطأ في هذه الدوامة العجيبة، ربما يكون من الطالب نفسه الذي يعتبر ذهابه الى المدرسة وحضوره حصص المواد بمزاجية الذاهب الى نزهة صباحية، طالما هو مطمئن الى ان اهله في نهاية العام الدراسي سيعتصرون دماء قلوبهم ليجلبوا له اشهر المدرسين الخصوصيين كي يراجعوا معه المنهج في يوم او يومين. الامر الاخر ربما تكون الاسرة نفسها هي التي جرت الطالب الى هذه العادة، عادة الاتكاء على المدرس الخصوصي، وبالتالي فانها بذلك قد عودت ابنها او بنتها على تجاهل الاعتماد على مدرسون المدرسة.. في مصر تحقق السلطات هناك مع ثمانية مدرسين جنوا خمسة ملايين ونصف المليون من الجنيهات من وراء الدروس الخصوصية، واعتقد اننا هنا ايضا لن نبتعد كثيرا عن هذا الرقم الخرافي. وقبل بداية امتحانات الثانوية الجارية الان عرفت ان اسرة تجاوزت مصروفاتها على الدروس الخصوصية 15 الف درهم خلال اسبوع، وحينما اردت السؤال كيف؟ قيل لي ان هناك مجموعة من المدرسين العباقرة يشرحون المنهج كاملا شرحا مضمونا في عشر ساعات موزعة بواقع خمس ساعات في اليوم وانهم يتقاضون حوالي الفين درهم عن الجلستين، وان يوم هذا المدرس يبدأ من الساعة الرابعة مساء وينتهي عند الثانية عشرة من منتصف الليل يطوف خلالها على البيوت، أي ان هذا المدرس دخله اليومي ثمانية الاف درهم في اليوم مضروبة في عدد ايام امتحانات الثانوية العامة..واترك لكم بقية الحسبة.