دفعت امريكا بجحافل دبلوماسييها الى المنطقة لتسويق خطة نظام امني يوقف المواجهات في الاراضي الفلسطينية ويجهض الانتفاضة الباسلة بحجة توفير مناخ ملائم لاستئناف مفاوضات السلام، وتلوح في نفس الوقت بغطرسة وجبروت شارون وقوته العسكرية في مقابل الحجر الفلسطيني، وتحظى الادارة الامريكية في مسعاها هذا بتأييد اوروبي خفي ومستح يصب لصالح حكومة تل ابيب. واستبقت الحكومة الاسرائيلية الاجتماع الامني الذي عقد في رام الله امس برعاية امريكية بعقد اجتماع امني مصغر لرفع العصا بوجه عرفات وممارسة الضغط عليه ليوافق على الطرح الامريكي وإلا فإن البديل هو الخيار العسكري الذي يجد الضوء الاخضر من قبل ادارة بوش. وبعد اللقاءات التي عقدها جورج تينيت مدير وكالة الاستخبارات الامريكية مع كل من عرفات وشارون الليلة قبل الماضية واسفرت عن الاتفاق على عقد اجتماع رام الله اعلنت الخارجية الفرنسية ان المبادرات الاوروبية والامريكية تذهب في اتجاه واحد نافية ان تكون جهودها مبعثرة او متنافسة، فيما عقد عرفات اجتماعا مع القيادة الفلسطينية رحب فيه بمبادرة وقف اطلاق النار لكنه شدد على ضرورة وقف الاعتداءات الاسرائيلية المتواصلة. الشارع الفلسطيني المكتوي بنار الحصار يرفض المناورات التي تحاك بليل وتهدف الى تشتيت الموقف الفلسطيني الصامد واحداث الفرقة بين فصائله التي بذلت الغالي والنفيس دفاعا عن الحق وعبر عن ذلك بإطلاق قذائف هاون قرب مواقع جيش الاحتلال والرصاص على المستوطنين، كما اكدت حركة حماس انها ترفض المؤامرات وفرض نظام امني يدق اسفينا بين القوى الفلسطينية ويحول المعركة الى الداخل الفلسطيني. الرئيس الفلسطيني في مأزق صعب ووضع حرج لا يحسد عليه حيث اصبح بين فكي كماشة شارون والضغط الغربي في غياب اي دعم عربي اسلامي واضح يجعله يتمسك بالنضال والمقاومة فيما يتناقض الخطاب العربي مع ما يحدث خلف الكواليس.