قرأت أمس خبراً مهماً عن فتوى سعودية تحرّم مجلات المنوعات والأزياء لأنها تشتمل على اساليب الدعاية الى الفسوق والفجور واثارة الشهوات، حسبما جاء في حيثيات التحريم التي اصدرتها اللجنة العليا للبحوث العلمية والافتاء في المملكة العربية السعودية.الخبر اهميته ليست في التحريم فقط، بل الأهمية الأكبر ان يقوم علماء الدين بدورهم الارشادي في حماية المجتمع ومناصرة الأخلاق والحفاظ عليها. على الصعيد الشخصي أعتبر هذه الفتوى بداية مشجعة لايقاف حملة الانحلال والفساد التي غزت المجتمع فشوهت الاخلاق واطاحت بالفضائل، ولكي نقارب الحقائق بمنطق العقلاء نقول ان هذه الفتوى يمكن ان تنسحب على كل ما من شأنه الافساد والتشويه للأجيال الجديدة، وعليه فاننا ننتظر فتوى أخرى من جهة افتاء اسلامية لكي توقف هذا السيل العارم من الخلاعة وقلة الأدب التي تقدمها مجموعة من الفضائيات العربية والمتمثلة ببرامج الميوعة وطق الحنك. ان وجود جهاز تلفزيون في كل منزل يعتبر امراً جيداً، فهو مصدر للأخبار وللعلوم والثقافة والتسلية المفيدة، شأنه شأن الراديو في الخمسينيات والستينيات، حيث يستقي الناس الأخبار والاعلام العام لشئون البلاد والأحداث الجارية هنا أو هناك. وبذلك ينخرط الجميع في فهم متساوٍ ومشترك لأمور بلادهم وجيرانهم وأحوال معيشتهم ومعيشة من حولهم فينتج عن ذلك تعليم وتقليد كطريقة من طرق الاستفادة، فالناس تتعلم من بعضها البعض بطريقة التقليد والمحاكاة. لذلك يمكن القول ان وجود مذيعة شبه عارية، وراقصة نصف عارية، وجمهور منفلت في الهز والرهز داخل التلفزيون يعتبر مفسدة للأخلاق ومضيعة للوقت. وان وجود امرأة ثرثارة «رغاية» تتصل هاتفياً بشكل عشوائي بالناس وتقول لهم على الهواء اني احبكم وخذوا هذه «البوسة» منافٍ لكل أصول الأدب واحترام الناس، وان وجود أغنية تمجد الشياطين وتحث على كره الحياة يؤديها ثلة من السكارى في شارع خلفي من شوارع الاسطبلات، اعتداء على ذائقة البشر وتحريض على تقبل السلبيات والاعتياد عليها وممارستها دون رادع أو خوف. كل ذلك يحدث في معظم فضائياتنا العربية التي باتت مرتعاً للجهل وللتخلف والانسياق وراء تقليد غبي أعمى لبعضها البعض وليس للغرب، لان الغرب لديه منظومة اخلاقية اطرافها العائلة، الوقت، الدين، الدولة حيث لا تتاح للمراهقين مشاهدة برامج مائعة على التلفزيون الا اذا سمح الاهل بذلك، كما ان المحطات الرسمية لا تقدم تلك البرامج لانها تناصر الاخلاق ناهيك عن مسألة الدين الذي لا يرى في تلك البرامج سوى مضيعة للوقت والسير في طريق مدمرة مليئة بالألغام. وحتى لا يتأفف القاريء العزيز من ثوب العظة أو الحكمة الذي ألبسناه لهذا المقال، نقول له الان وانت تقرأ هذه الزاوية، افتح جهاز التلفزيون في منزلك لتدرك حقيقة ما تقدمه تلك المحطات ولتدرك ان ما قلناه نصف الحقيقة لان نصفها الآخر نتركه لك لتضم صوتك إلى صوتنا مطالبين بفتوى تحرم برامج «النص كم» والميوعة اسوة بفتوى تحريم مجلات الأزياء أو المنوعات لأن خطر التلفزيون اشد من خطر المجلة، حيث ان المجلة ليست متواجدة في المنزل لو لم تذهب لشرائها، لكن التلفزيون يعيش معنا في بيوتنا. EMail:H-S-D@MaktooB.com