لاتعكس مكرمة صاحب السمو رئيس الدولة بالافراج عن ستة الاف من المحكومين في قضايا مختلفة والعمل سريعا على عودتهم الى وظائفهم والانخراط في المجتمع كأناس اسوياء تابوا واتعظوا من تجربة الخطأ مدى سماحة القيادة وحرصها على اضفاء الابوة الحانية ودفئها فقط، بل تعكس ايضا وكما عودتنا دائما على قرب هذه القيادة الحكيمة من هموم واوجاع شعبها، وانها اولا واخيرا قيادة مربية فاضلة لا تمسك بالقانون كالعصا وانما تحول القانون الى قلب انسان يستشعر اهله وناسه ويخفق مع خفقانهم. ان يعود عدد لا بأس به من الاسر الى حالة الاستقرار بعد عودة ابنائها او رجالها او نسائها إليها، وعودة هؤلاء وارتدادهم عن السلوك الخارج عن القانون يعني انك انتشلت الاف من أفراد هذه الاسر من الضياع والتوهان والحاجة.. من هنا ينطلق فكر القيادة وقلبها الرحوم. و بالامس كان امر الفريق اول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع بالافراج عن المحكومين في قضية الفساد الاداري وبعده وجه سموه بحصر المتورطين في قضايا المخدرات وبضرورة معاملتهم معاملة المرضى الذين اصيبوا بآفة الادمان ويتوجب على مجتمعهم ان يوفر لهم العلاج والرعاية والعناية.. هذه منطلقات القيادة عندنا وهذا ما يتوجب ان نسير على نهجه، نهج الرحمة وتعويد الافراد على العودة الى دفء المجتمع، وتعويدهم على ان يتعايشوا في مناخ يقبلهم فيه وهم اصحباء وانقياء ومخلصون يضعون الوطن في قلوبهم واحلامه نصب اعينهم.. من هنا يصبح القانون قلبا اولا واخيرا ويصبح على الذين تقذف بهم الاهواء والنفوس الضعيفة الى المتاهات والمنزلقات الخارجة عن قيم القلب ان يعيدوا النظر كثيرا في امرها. حكمة القيادة وحنكتها وتوجيهاتها الدؤوبة من اجل رفعة المجتمع وافراده وبسط حالة فريدة ونادرة في هذا الزمن بين الشعب وقيادته، حالة الاسرة الكبيرة الواحدة التي ترعى مصالح الفرد فيها من منطلق الحب والحرص والارشاد الحكيم هي التي تؤصل المناخ الاسري وتجعل من القيادة قلباً كبيراً. التوجيهات السامية لصاحب السمو رئيس الدولة بأن يعود كل السجناء المفرج عنهم الى ممارسة حقوقهم الطبيعية في العمل والانخراط في المجتمع بشكل طبيعي، وتوجيهات سمو ولي عهد دبي بمعاملة مدمني المخدرات كمرضى تتوجب رعايتهم وتأهيلهم التأهيل الصحي والنفسي تفتح باب الامل والتوبة لاولئك الذين خانتهم خطاهم واتجهت بهم الى المسالك الخاطئة، وتلزم كل صاحب عمل او مسئول في ادارة عاد اليه موظف من موظفيه اعفي عنه ان يطبق تلك التوجيهات السامية. نقول ذلك لان هناك حالات سابقة افرج عنها باعفاء او اتمت مدد محكوميتها لكنها مازالت تبحث عن الاستقرار في وظيفة تدرأ عنها الفاقة والحاجة.