جورج بوش أبرق شارون معزيا، كولن باول اعلن حالة الطواريء في مكتبه بعد ان الغى زيارة رسمية مقررة سلفا الى كوستاريكا وراح يجري محادثات هاتفية مع عرفات بمعدل مكالمتين في اليوم لمدى خمسة ايام متصلة يستحثه على اعتقال «الارهابيين» الفلسطينيين، وزير خارجية المانية يوشكا فيتشر لم يكتف بإعلان الطواريء بين مساعديه بل طار الى الارض المحتلة واسرائيل ليقيم في المنطقة متفرغا لتداعيات «المأساة». و«المأساة» التي حركت عواصم الغرب كلها هي مصرع عشرين مدنيا اسرائيليا على يد استشهادي فلسطيني فجر نفسه فأين كانت هذه الهسيتريا الغربية لمدى تسعة شهور سقط خلالها نحو 500 فلسطيني على يد القوات الاسرائيلية معظمهم مدنيون وكثيرون منهم اطفال وصبية؟ وكم كان ادولف هتلر صادقا وهو يحرر وصيته في اللحظات الاخيرة قبل ان ينفذ قراره بالانتحار حتى لا يقع في اسر اعدائه. في هذه الوصية التي يعنى المؤرخون الغربيون بالتعتيم عليها يخاطب هتلر البشرية في الحاضر والمستقبل محذرا من «اليهودية العالمية» يقول هتلر: لا يغرنكم منظر اولئك الذين يطلعون وينزلون في عواصم اوروبا والولايات المتحدة من رؤساء جمهورية ورؤساء حكومة ووزراء خارجية الذين تسلط عليهم اضواء الأهمية والشهرة والهيبة، انهم جميعا خدم مدفوعو الاجر للحركة اليهودية العالمية. واذا كانت مؤسسات الحركة اليهودية الصهيونية العالمية في الغرب لاتزال هي القوة الخفية التي تتحكم في توجهات وسلوك الاحزاب السياسية واجهزة السلطة بأسلوب الابتزاز فإن التحرك الغربي المحموم في اعقاب تفجير تل ابيب الاستشهادي يعتبر اكبر تظاهرة دبلوماسية في الذاكرة العصرية لصالح الدولة الاسرائيلية وضد حركة المقاومة الشعبية الفلسطينية. لقد تبارى حكام الغرب في اصدار بيانات الادانة لعملية تل ابيب بينما سكتوا لمدى الشهور التسعة الاخيرة على العمليات المتصلة التي قامت بها القوات الاسرائيلية ضد الفلسطينيين. الرئيس جورج بوش قدم الى شارون «أحر تعازيه وتعازي جميع الامريكيين لضحايا هذا الاعتداء وعائلاتهم». وتبعه وزير خارجية المانيا ثم وزير خارجية ايطاليا لامبرتو ديني ثم وزير خارجية النرويج الذي قال ان «النرويج مصدومة» حيال هذا «الاعتداء الارهابي». وبعد الادانات والتعازي التفت قادة الغرب الى عرفات يطالبونه بصوت واحد ونغمة يختلط فيها النصح بالتهديد المبطن بأن يوقف اطلاق النار ويعتقل «الارهابيين» ويتعهد بمنع حدوث اي عملية استشهادية مستقبلا، ومع مرور الايام تزداد بنود قائمة المطالبة بما في ذلك الالحاح على عرفات ـ مع التهديد المبطن ايضا ـ لاستئناف «التنسيق الامني» مع اجهزة الامن الاسرائيلية. وتوجت المطالبات بابتعاث مدير وكالة الاستخبارات المركزية الامريكية جورج تينيت الى المنطقة ليرتب ميدانيا أمر استسلام قوات الشرطة الفلسطينية واعتقال كوادر الاسلاميين وكوادر فتح وتصفية الانتفاضة نهائيا. والسؤال: كل هذا.. في مقابل ماذا؟ ما هي المكافأة التي يجب ان ينتظرها الشعب الفلسطيني؟ والاجابة: لاشيء على الاطلاق، فالرؤساء والوزراء الغربيون يتحدثون في الحقيقة باسم اليهودية العالمية، وبالتالي باسم الدولة الاسرائيلية. وعلى الفلسطينيين ان يعيدوا قراءة وصية اودلف هتلر.