تشهد إيران اليوم انتخابات رئاسية جديدة، استطاع الرئيس محمد خاتمي حسمها قبل ان تبدأ، وذلك وفقاً لاستطلاعات الرأي التي اشارت إلى قدرته على التفوق فيها وحسمها لصالحه، في غياب ملفت لمنافسين من أصحاب الوزن الثقيل. ورغم ان فوز خاتمي مؤكد، الا ان أهم ما يعنينا، هو ان يكون التفويض الشعبي الذي حصل عليه سابقاً، وايضاً الذي سيحصل عليه اليوم دافعاً له لتنفيذ وتطبيق برنامجه الاصلاحي، الذي تعرض خلال الفترة الرئاسية الاولى لمحاولات اجهاض حقيقية من جانب التيار المحافظ، كما وجهت اليه ضربات وانتقادات ومورست عليه ضغوط من الصعب نسيانها. اليوم خاتمي في موقف اقوى، وعليه ان يمارس الحق الذي منحه اياه الشعب الإيراني، ويطبق برنامجه الاصلاحي، بلا خوف من تصادم مع المحافظين، وأيضاً بلا تردد كما حدث سابقاً. واذا لم يستغل الرئيس الايراني هذا الامر، فان الأمل في حدوث تغييرات جوهرية على المجتمع الايراني، يصبح من قبيل الامنيات غير المؤهلة للتطبيق على ارض الواقع. ان العالم كله بحاجة إلى ايران ذات توجهات جديدة، تعكس الرغبة الحقيقية في التعامل مع الجيران والمجتمع الدولي، بشكل أكثر اعتدالاً، وبصورة تلغي ذكريات الماضي التي لا تزال تؤلم البعض. كذلك ان الوضع الاقليمي يحتاج من إيران، ان تكون أكثر ميلاً تجاه التعاون مع الجيران، بشكل خال من المشاكل، وبرغبة صادقة في التعاون القائم على اساس احترام سيادة كل دولة، وعدم التدخل في شئونها الداخلية، والمحافظة على استقلالها الوطني. وهنا فان ابداء ايران الرغبة الحقيقية في حل مشكلة الجزر الإماراتية المحتلة سيكون من شأنه حدوث انفتاح أكبر في العلاقات الخليجية الايرانية، ومن ثم العربية الإيرانية. ان هناك الكثير من الآمال، في ان تكون إيران في الفترة الثانية للرئيس خاتمي، اكثر حرصاً على تصفية المشاكل التي تعترض طريق التعاون مع الدول الخليجية والعربية، لتحقيق الأمن والاستقرار في منطقة ذات أهمية استراتيجية دولية.