اذا كانت شبكات الطرق الخارجية الحديثة مهمة وحيوية في الربط بين مدن الدولة وتوفر قدراً كبيراً من السلامة والضمان لمستخدميها عدا عن انها تعكس مدى تقدم النظام المروري وتعكس مدى تطور هذه الشبكة، فإن شبكات الطرق الداخلية وخصوصا تلك التي بين الاحياء السكنية لها اهمية كبيرة في تنظيم السير وتمنع وقوع الحوادث نتيجة للسير العشوائي على طرق ترابية وطينية لا تتمتع بأدنى مواصفات السلامة والارشاد، كما أن شبكة الطرق الداخلية التي تفتقدها احياء سكنية عديدة في عدد من المدن والقرى لا توفر الان سوى مزيد من التلوث البيئي الناتج عن الغبار المتطاير من جراء سير السيارات عليها صيفا ومستنقعات الماء التي تخلفها مياه الامطار في موسم الشتاء. الغريب بالفعل والمثير دائما لأسئلة الاهالي القاطنين في احياء سكنية منذ أكثر من عشر سنين تقريباً وما زالوا يتساءلون عن سبب تأخر خطط ومشاريع شبكات الطرق الداخلية التي وعدوا بها. وفي احياء سكنية وصل العمر الافتراضي لبيوتها نهايته، مازالت الطرق الداخلية رملية وطينية ويعلم الله ان كانت ادارات الطرق في البلديات المسئولة عنها قد تناستها ام مازالت مدرجة على قائمة المشاريع التي أصابها التأجيل بالالغاء التام؟ بالامس احتفلنا مع بقية دول العالم باليوم العالمي للبيئة وكان لابد للحديث عن الانجازات الرائدة التي حققتها الدولة في المجالات البيئية وهذا شيء واضح وبين مقارنة بالعديد من الدول التي فقدت المساحات البيئية الطبيعية الصحية والنظيفة، ويمكن القول اننا بالفعل حققنا مساحات خضراء واسعة في الصحاري الممتدة وان هناك بالفعل وعياً بيئياً رسمياً تتبناه الحكومة وتصرف من أجله ملايين الدراهم.. لكن لماذا تغفل شبكات الطرق في بعض المدن والقرى في الوقت الذي يفترض فيه ان تعد شبكات الطرق الداخلية في المساحات المعدة للعمران والسكن قبل البدء في البناء كما يحدث في بعض الامارات التي تولي هذا الجانب اهتماماً بالغاً. بعض الاحياء تتحول في ساعات الذروة وعند عبور مئات السيارات الطرق الطينية والترابية ذهاباً وجيئة الى احياء خانقة بهوائها المشبع بالتراب والغبار المتطاير وامراض الربو التي تحقق نسبة عالية عندنا، والمرضى المصابون بها تتوفر لهم في السويعات تلك حالات خانقة لا تزيدهم فوق امراضهم الا مرضاً. فهل ترحم بعض البلديات تلك الاحياء وتتفضل عليها برصف الشوارع الترابية كي نقول فعلا اننا نسعى لتحقيق بيئة نظيفة خالية من مسببات الامراض المزمنة. وبما ان الحديث عن البيئة لا ينتهي بانتهاء يومها العالمي فيحق لن ان نذكر البلديات كذلك انه بتصرفات بسيطة قد لا تكلف ذلك المبلغ الخيالي غير المقدور عليه يمكن لها ان تزيح عن انظارها المستنقعات والمساحات الفارغة بين الاحياء والتي كثيرا ما تتراكم فيها المخلفات وهذه المساحات كثيرة يمكن ملاحظتها بسهولة دون حاجة لسؤال. لنقل اننا نحقق درجات عليا من الحرص البيئي مع مزيد من العمل، فالحديث في المناسبات لا يمكنه ان يغطي الواقع بقماشة من حرير..