قلنا إن الزواج يتم بسبب واحد نابع من الرغبة القلبية للاقتران بالآخر المرغوب قلبا وقالبا من دون تردد وهو الاصل الذي نبني عليه الحياة الاسرية المستقرة عاطفيا قبل ان تستقر ماديا. وقلنا ايضا إن نقيض الزواج وهو الطلاق هو المشروع بغضاضة، اي عندما يكون الشخص مكرها عليه، الزوج او الزوجة، وليس في الامر اظهار للبطولة، لانها لا تقع في جملة العنتريات التي نتباهى بها امام الملأ الذي يبدي الشماتة ولايحسن التوفيق الا في النادر القليل وهو ما لا يذكر في الاعلان ولا في السر، هذه المشكلة ليست اجتماعية فقط لانها بشرية، فكل المجتمعات تعاني من الطلاق عندما تعاني من الزواج، عندما تتحول القضيتان الى مشكلة فالحل اصعب والعلاج اعقد. في امريكا تقام احتفالات صاخبة عندما يحين موعد الطلاق، ويحضر الزوجان ويطفئان شموع التراجع الى الخلف بالاعلان عن سنة الانفصال بكل فرح وابتهاج وكأن الزواج الماضي كان سجنا للأزمنة الثلاثة استحق المفرج عنه «الزوجة» الا تدع المناسبة تفوت الاصدقاء والاحباب لمشاهدة الحرية بالطلاق. في السعودية توصلت دراسة إلى ان تعدد الزوجات في البلاد هو المسئول الأول عما يصل إلى 55% من حالات الطلاق في المملكة، ففي الرياض تصدق المحاكم الاسلامية على ما بين 25 و35 حالة طلاق يوميا أو ما يعادل 12.775 حالة سنويا. وان غالبية حالات الطلاق تقع في السنوات الثلاث الأولى من الزواج، وان غالبية المطلقات يتزوجن تحت سن العشرين، ولم تعتمد الدراسة مبدأ السبب المسئول، بل جاءت تدخلات الأهل والفارق العمري بين الزوجين كأسباب رئيسية أخرى لحدوث الطلاق. إذا قلنا، ماذا لو أوقفنا من الناحية العلمية، أو منعنا، تعدد الزوجات وهو ما لا نملكه لانه أمر شرعي مقر من رب السماء والأرض وتدخلنا بين الأهل لرفع أيديهم عن الزوجين اذا ما احتدم الصراع بينهما وضبطنا الأعمار بحيث تسن قوانين لتحديد عمر الزوجين لا يقل عن كذا ولا يزيد على كذا، فهل نملك بهذه الطرق وقف النزيف الاجتماعي للطلاق، أم الأسباب الاجتماعية تنتج بعضها ولا تقف عند سبب دون آخر؟ مثال هذا العنوان «طلاق بسبب كاظم الساهر» كيف أمنع غيره من الدخول إلى حلبة أسباب الطلاق. قالت احدى الصحف في تحقيق مثير ان اسم كاظم الساهر تحول إلى لعنة تطارد الزوجات، بل انها دفعت بزيجات عدة خلال فترة وجيزة إلى نهاية درامية انتهت بعضها لدى المأذون للطلاق، والبعض الآخر في أقسام الشرطة، وللحكاية بقية.