المكان: نيروبي. الزمان: السبت 2 يونيو، انعقدت وانفضت قمة «ايجاد» بشأن مشكلة جنوب السودان. المكان: باريس. الزمان: الاثنين 3 يونيو. انعقد وانفض اجتماع استثنائي للجمعيات المسيحية الامريكية والاوروبية الناشطة سياسيا داخل جنوب السودان وخارجه وراء قناع مهتريء يطلق عليه «الاغاثة الانسانية». ما العلاقة بين الاجتماعين؟ الاجابة نجدها في «استثنائية» الاجتماع المسيحي العالمي وتوقيت عقده. فالدعوة اليه اشتملت على بند واحد أحد: مطالبة شركات النفط الاجنبية العاملة في السودان بوقف نشاطها هناك «فورا». أما توقيت هذا الاجتماع الصليبي فهو واضح الى درجة انه فاضح. فليس مصادفة ان يتفق سلفاً قادة المنظمات المشاركة على الالتقاء بعد يومين فقط من اجتماع «ايجاد» يوم السبت الماضي. والفارق الزمني بين الحدثين هو في الحقيقة يوم واحد اذا استذكرنا ان الأحد عطلة اسبوعية. اما ما انتهى اليه الاجتماع المسيحي الصليبي من إصدار مطالبة تقضي بتصفية مشروع النفط في السودان فهو رجع صدى لما طالب به جون قرنق في قمة ايجاد. لم يكن اي احد ينتظر ان يحقق اجتماع القمة اختراقا يمكن ان يفضي الى وقف الحرب الدائرة في جنوب السودان في وقت وجيز والاتفاق على خطوط عامة لتسوية سياسية سلمية. ولكن ولان اللقاء كان على مستوى رؤساء جمهورية، كان المأمول ان يحقق الاجتماع على اقل تقدير وقفا لاطلاق النار لاجل مسمى او غير مسمى بناء على اقتراح مسبق تقدمت به الحكومة السودانية. لكن اجتماع القمة اخفق في التوصل حتى الى ذلك الحد الادنى من الانجاز. لماذا؟ لان قرنق اشترط في مقابل موافقته على وقف اطلاق النار وقف انتاج النفط السوداني. ان علاقة المؤسسة المسيحية الصليبية العالمية بمشكلة جنوب السودان ليست أمرا جديدا. فهي قديمة قدم المشكلة نفسها لمدى اكثر من نصف قرن، بل لأكثر من قرن كامل منذ بداية عصر الادارة البريطانية الاستعمارية في السودان. الجديد في علاقة المسيحية الغربية العالمية بقضية جنوب السودان هي دخول النفط على خط المشكلة. فالمؤسسة المسيحية الغربية التي تهدف الى جعل جنوب السودان اكبر قاعدة للتبشير في افريقيا السوداء واكبر قلعة للتصدي لمد الانتشار الاسلامي في القارة ترى في مشروع النفط السوداني خطرين: اولاً، انه قد يمكن الحكومة السودانية من حسم الحرب بآلة حربية متقدمة. ثانياً، ان استمرار تدفق العائدات المالية النفطية سوف يؤدي الى تقوية التحرك الدبلوماسي للحكومة، وبالتالي تحسين موقفها التفاوضي. وفي اطار الاستراتيجية المسيحية الصليبية فان دور قرنق ليس سوى دور عميل. وعندما ينهض قرنق في اجتماع كبير كاجتماع قمة ايجاد ليطالب بوقف مشروع النفط السوداني فانما يؤدي دورا هو مكلف به من تجمع اجنبي ضخم لجمعيات كنسية تتقدمها «تضامن» و«كرستيان ايد» البريطانيتان ومؤسسة الكنيسة النرويجية البروتستانية و«ويرلد فيجن» الامريكية. وهذه المنظمات يتحالف معها «اللوبي» اليهودي داخل الكونجرس الامريكي. والسؤال: هل لهذه الدعوة الصليبية الصهيونية فرصة للنجاح؟ من بين الشركات الرئيسية الثلاث العاملة في مشروع النفط السوداني شركتان لا علاقة لهما بالعالم المسيحي اطلاقا: شركة النفط الصينية و«بتروناس» الماليزية. اما «تاليزمان» الكندية فقد كان رد رئيسها جيم باكي على بيان اجتماع المنظمات المسيحية في باريس ما يلي: «تاليزمان ستواصل عملياتها في السودان. لا نرى سببا لمغادرة السودان».