أمريكا والغرب يمتلكون امبراطوريات من الاعلام ووسائل الاتصال والمعرفة وقنوات لا حصر لها وامكانيات بلا حدود للثقافة والعلم، ومع ذلك فالأمريكي لا يعرف شيئاً عن العالم الخارجي باستثناء الولاية التي يسكنها، ونادراً ما يتحدث الامريكي لغة اخرى غير الانجليزية على الطريقة الامريكية والحال نفسه بالنسبة للفرنسي او الانجليزي او الياباني مع ان هؤلاء أحسن حالاً (ثقافياً) من الأمريكي بالتأكيد. ينظر الأمريكي والغربي لدول العالم الأخرى على أنها (الآخر) المختلف عنه والمتخلف أيضاً، فإذا وضع اصبعه على خريطة الشرق الأوسط، دار حول نفسه خائفاً من أولئك العرب الذين يسكنون جزءاً من هذه الجغرافيا المسماة بالوطن العربي، فهؤلاء من وجهة نظره ليسوا سوى جماعات ارهابية متخلفة سياسياً واقتصادياً وعلمياً، لكنه يحاول ان يكون منصفاً فيقول: لكن لديهم آثار وانتيكا جيدة! يعرف السياح الأجانب مصر على أنها أهرام وفراعنة، وسوق خان الخليلي، ويعرفون سوريا على انها أديرة وكنائس وسوق الحميدية، ويعرفون البتراء في الأردن، وبعلبك في لبنان، وربما يحتفظ بعضهم بآثار ومقتنيات اشتراها من هناك معتقداً (بغباء) أنها آثار حقيقية بينما يكون أحد الحاذقين قد استغل انبهارهم بالاثار وكثرة دولاراتهم فعقد معهم صفقة مربحة بقطع آثار مزيفة، هؤلاء السياح يعرفون انتيكا العالم العربي، لكنهم لا يعرفون شيئاً عن انسان العالم العربي ولذلك يمعنون في وصفه بأسوأ الصفات! نعرف ان الاوروبي والأمريكي والياباني انسان ديمقراطي ومتعلم ومتطور اقتصادياً وتكنولوجياً، ومع ذلك فإنه لا يمارس ذلك الا في مجتمعه، فإذا خرج بعضهم الى البلاد العربية اعتقدوا بأن جواز سفرهم الممهور بختم الدول الكبرى والعظمى يعطيهم الحق في ان يفعلوا ما يشاءون ويرتدوا ما يشاءون دون رادع، بينما لا يجرؤون في بلادهم احياناً على فعل ما يمارسونه عندنا لأن هناك قانونا يردعهم ولدينا ـ للأسف ـ ما يشجعهم فيتمادون انطلاقاً من المثل القائل: من أمن العقوبة أساء الأدب!! نرى بعض الأجانب يمارسون تصرفات غير لائقة وفي أماكن عامة كالمراكز التجارية والمقاهي مثلاً، لا يجرؤون عليها في بلادهم لأن هناك من القوانين ما يردعهم، وارى نساء يدخلن الى المقاهي صباحاً بملابس خادشة للحياء، ورجالا يتسكعون بسراويل قصيرة جداً وفاضحة وفي أماكن عامة وعائلية... لماذا؟ ألا يعرف هؤلاء أن هذه المجتمعات محافظة ومسلمة ولديها تقاليدها التي يجب ان تحترم؟ انهم يعرفون ذلك ولكنهم يحتاجون الى كتيبات ارشادية على ما يبدو تمدهم بها دوائر السياحة والشرطة والبلدية و... بالأمس كنت أتسوق في أحد محلات السوبرماركت الضخمة، واذا بشاب وشابة آسيويين يقفان متعانقين يتبادلان القبلات!! تصوروا الى أين وصل الأمر؟ وأين في السوبرماركت؟ بالطبع نحن لا نتدخل في تصرفات الآخرين وسلوكياتهم ونوفر لهم بنية وامكانيات سياحية لا تتوفر في أي مكان.. لكن التعاطي مع خصوصية المجتمع باحترام وحرص أمور مطلوبة من القادمين الاجانب سواء للعمل او للسياحة خاصة في الأماكن العامة.