يبدو ان الجهود التي تبذلها أوروبا وأمريكا، من اجل تهدئة التوتر في الاراضي المحتلة أثمرت عن تحقيق تقدم ملموس باتجاه خفض وتيرة العنف وابعاد شبح الضربة العسكرية الاسرائيلية التي كانت متوقعة للسلطة الوطنية الفلسطينية خصوصا بعد العملية الاستشهادية النوعية، التي هزت تل أبيب يوم الجمعة الماضي. ولكن هذه الجهود، او لنقل دبلوماسية اللحظة الاخيرة، ستظل قاصرة، طالما اهتمت فقط بالتركيز على خفض المواجهات الدامية بين قوات الاحتلال الصهيوني وأبناء الانتفاضة الفلسطينية، اذ يجب ان تتبلور تلك الجهود الى مشروع سياسي متكامل، يضمن تنفيذ اسرائيل للقرارات الدولية وتطبيق توصيات تقرير لجنة ميتشيل، والكف عن اتباع سياسة فرض الامر الواقع بالقوة المسلحة. وبغير هذا لا يمكن توقع انتهاء التوتر في الاراضي المحتلة، حيث ان الانتفاضة لن تتوقف بقرار يفيد السفاح ارييل شارون داخليا، ويمدد في عمر حكومته الارهابية التي كشفت بوقاحة عن حقدها الاسود تجاه الفلسطينيين والعرب جميعا. واليوم اذا كانت اوروبا قد عادت لتلعب دورا على الساحة، واستيقظت امريكا من سباتها العميق، فإن المطلوب وبشكل سريع هو طرح مبادرة سياسية توقف نزيف الدم الفلسطيني الذي كاد ان يشعل حربا شاملة في الشرق الاوسط. والدور الاوروبي الذي طالما سعى اليه العرب لتحقيق نوع من التوازن على الساحة الدولية، في ظل الدعم اللامحدود الذي تقدمه الادارة الامريكية لاسرائيل، يجب عليه الا يخجل او يتراجع، او ينسحب من الساحة مجددا، لتظل الولايات المتحدة المسيطر والموجه الوحيد لبوصلة الاحداث في المنطقة. ان وجود دور أوروبي فاعل وديناميكي يمكن ان يحدث الاتزان في معالجة الاحداث التي تعيشها الاراضي المحتلة، ويحقق نوعا من الحياد في التعامل مع الصراع العربي ـ الصهيوني. اما بالنسبة لواشنطن فليس من المفروض ان ترسل مدير وكالة الاستخبارات المركزية إلى المنطقة ليركز فقط على تفعيل التنسيق الامني بين الفلسطينيين واسرائيل والذي يهدف الى وأد الانتفاضة، بل عليها ان تقنع اسرائيل بانتهاج الطرق السياسية وأن تنهي احتلالها للأراضي العربية الذي هو في الاساس جوهر الصراع، وبدون ذلك، لن يجدي اي تنسيق في تهدئة البركان الثائر.