النمو الطفيف خير ألف مرة من النزول الخفيف، فالاقتصاد دائماً استمراره قائم على درجة النمو، وأي اصابة له في مستوى الانخفاض يعني تدهورا في كثير من المرافق الحيوية للدولة. فالمراقب للشأن الاقتصادي والتجاري لمجتمع الامارات يهمه هذا المؤشر الذي على ضوئه يحدد خطط مشاريعه المقبلة وفي اي مجال ينفق ما له وما عليه. معروف بأن الامارات ليست نفطاً فقط، وان كان هو العنصر الاقتصادي الأهم في دعم البنية الاقتصادية الأساسية للدولة، وكما نعرف ايضاً، بأن النفط او البترول في سنة 2000م تعرض لهزات في بدنه اثرت بلا شك في كثير من الخطط والمشروعات التي أخرت أو ألغت بنودها انتظاراً لموجات الصعود التالية. وبناء على هذا المقتضى، فإن للتجارة الاخرى غير النفطية دوراً مساعداً لتغطية هذا النقص الذي قد يحدث بسبب انهيار أسعار النفط في السوق العالمية، وهو الأمر الذي يحافظ على المعادلة الاقتصادية في خط الأمان بعيداً عن الانتكاس الشديد في الناتج الاجمالي. فالدنيا لم تقم يوماً على نظرية أحادية المصدر في معيشة الناس، فإن سد باب او اهتز ركن، فإن البدائل الاخرى يجب ان تقف على أهبة الاستعداد للمساهمة في دفع العملية الاقتصادية الى الأمام ولو بدرجة طفيفة كما أظهر ذلك تقرير مصرف الامارات الصناعي. فالتجارة الخارجية غير النفطية لدولة الامارات سجلت في العام الماضي نمواً طفيفاً بلغت نسبته 2.7 في المئة، ولكنها ارتفعت الى أعلى المستويات في تاريخها بوصولها الى 129.1 بليون درهم (35.1 بليون دولار) مقابل 125.7 بليون درهم عام 1999م. وقال التقرير ان اضافة صادرات النفط الى أرقام التجارة الخارجية لدولة الامارات ترفع نسبة النمو في التجارة الى 21 في المئة، مع الالتفات الى أن النمو المحقق في تجارة الامارات غير النفطية في العام الماضي كان أقل من مستوياته المسجلة في الأعوام العشرة الماضية، اذ بلغ متوسط النمو خلال الفترة المذكورة 12.4 في المئة سنوياً، وكانت التجارة الخارجية غير النفطية لدولة الامارات تبلغ نحو 57 بليون درهم عام 1990م. وأشار التقرير الى أن تجارة اعادة التصدير من الامارات زادت في العام الماضي بنسبة 5.7 في المئة من 22.9 بليون درهم الى 24.2 بليون درهم، بينما زادت الصادرات غير النفطية بنسبة 12 في المئة من 6.7 بلايين درهم الى 7.5 بلايين درهم. ويبدو ان لأسعار النفط وتقلباته دوراً رئيسياً لهذا النمو الطفيف في أنواع التجارة الأخرى، وهو الأمر الذي يجب التفكير فيه جيداً من خلال ضبط آليات السوق الخاصة بالنفط العالمي وتحديد مصلحتنا أمام مصالح الدول الكبرى التي تحاول شفط النصيب الأكبر الى صفوفها.