الجهود التي تبذلها بلديات الدولة في مجال العناية بالبيئة والمحافظة عليها أصبحت معلما من معالم النهضة والتطور الذي تشهده البلاد قاصيها ودانيها، وأنموذجاً ريادياً في التنمية المستدامة التي راعت الاعتبارات البيئية وسعت للتوافق معها، كيف لا وراعي البيئة الاول زايد الخير مؤسسها وقائدها. لقد سارعت دولة الامارات في اطار حرصها على دعم جهود حماية البيئة الدولية الى الانضمام الى الاتفاقيات الدولية المهمة وحظي وجودها الفاعل على احترام وتقدير العالم، ناهيك عن دورها البارز في مجال خدمة العمل البيئي على المستويين الوطني والاقليمي. وما الوعي البيئي الذي نجني ثماره اليوم ونحن نحتفل بيوم البيئة العالمي الا ترجمة لجملة هذه الجهود الجبارة التي كرستها الدولة في نفس كل مقيم على أرض هذه الدولة وارتبط هاجسها مع هاجس الهوية المحلية ووطنية المواطن. ولعل المشاركات التطوعية الواسعة التي تشهدها حملات تنظيف البيئة شاهد حي على وعي المجتمع بمؤسساته الاكاديمية والرسمية والأهلية لدورها تجاه البيئة وحرصها على خدمة العمل البيئي على أرض الدولة والارتقاء بمستوياته تنفيذاً للسياسة الحكيمة التي أرسى قواعدها صاحب السمو رئيس الدولة حفظه الله. ان ارتفاع معدلات النمو المتسارع الذي تشهده الدولة قد فرض علينا مجموعة واسعة من التحديات البيئية، تمثلت في تكرار الكوارث التي تهدد البيئة، من أبرزها ظاهرة غرق ناقلات النفط وتسرب بقع الزيت الى المياه الاقليمية، وهي ولا شك كوارث يفوق حجمها مقدار الجهود المبذولة في حماية البيئة والمشاركة الشعبية في حملات النظافة والتي يتوقف دعوتها على المناسبات البيئية. ومن الواضح ان نشاط بعض جمعيات الحفاظ على البيئة يعتمد على مناسبات بيئية معينة تسعى من خلاله الى تسجيل حضورها او الدخول الى دائرة الضوء، بينما واقع البيئة يتطلب تنظيم حملات متصلة تشارك فيها كافة القطاعات المحلية والاقليمية والدولية من أجل القضاء على كافة أشكال وصور التلوث، واذا كنا نلوث البيئة طوال أيام السنة ونخصص يوماً للدعوة الى تنظيفها، فمن الاجدر ان ننهج لها مناسبة تضامنية اضافية تشترك فيها كافة القطاعات وجمعيات النفع العام المعنية بحماية البيئة تحت شعار يوم جمعيات البيئة المحلية، تتضافر فيه الجهود لتحقيق مفهوم التنمية المستدامة.