شكرا للوزير محمد ابراهيم سليمان لأنه تدخل ليحسم الأمور في قضية غاية في الغرابة. صديقي الذي يشبه الفقمة والذي يعاني من عقدة نقص، والذي كان يزعم بأنه مستشار في إحدى الجهات السيادية، ثم انكشف كذبه فلم يخجل ولم يذهب بعيدا عن الأنظار، ولكنه ظل يحاول فرض أوهامه وأحلامه بالكذب والخديعة وتزوير أوراق ما أنزل الله بها من سلطان. الغريب أن هذا المدعي المنافق الذي فرضته الظروف جارا للعبد لله في إحدى قرى مصر، والذي يتشدق كثيرا بالحقوق الدستورية والحدود القانونية، مع أنه يؤمن بأن المال هو الطريق الوحيد لتحقيق المستحيل. مع ان ثروته جمعها من راقصات شارع عماد الدين. آخر محاولة من محاولاته الجنونية هي قيامه بإغلاق طريق عام. ولكن تدخل وزير الاسكان أعاد الأمور الى نصابها، وخرج الرجل من التجربة خاسرا ما أنفقه من أجل الهدم والردم. ولم يكن هذا هو الدرس الأول، ولكنه كان الدرس الأخير، أما الدرس الأول فقد لقنه إياه الوزير السابق الكفراوي، عندما ضغطه بشدة وأزال مخالفاته فألقى بها وبه كالنفاية على جانب الطريق. ولكنه لم يتعظ بما جرى له ولم يتعلم الدرس، في غمرة سعيه المحموم لكي يصبح شيئا فريدا بين الناس، متجاوزا حقوق جيرانه متفوقا عليهم بالكذب والخداع. وأقول لأخينا الفقمة وأعتذر للفقمة أن كل محاولتك ستذهب سدى، ولن تستطيع أن تنفذ أوهامك رغم أنف القانون ورغم أنف الناس. ولو عندك بقية من كرامة لسارعت بالهجرة من القرية إياها التي تقع في محافظة المنوفية وذهبت الى محافظة أخرى لا يعرفك فيها أحد، لتمارس هوايتك في التفرد لفك عقدك النفسية. والغريب أن الرجل الفقمة نجح من قبل في تطفيش رجل فاضل وهو في نفس الوقت مستشار في هيئة قضائية كبرى، وتصور أنني سأشتري راحة بالي وأهجر له القرية كلها، ولكنني للأسف الشديد لست من النوع الذي يهرب من المشاكل، ولكنني أبحث عنها وأحرص على مواجهتها. وبإمكانه أن يلعب كل يوم لعبة من ألعابه، وسيجدني في اللعب أقدر منه وأحكم منه. لأن الرجل الفقمة ينسى أن لكل لعبة قوانين، وهو لا يعترف إلا بقانونه، قانون الكذب والخداع والضحك على الدقون بادعاء مناصب لا وجود لها إلا في خياله، والزعم بأنه صاحب نفوذ لا اساس له من الصحة في واقع الأمر. وأقول للرجل الفقمة.. إذا عدتم عدنا، وأكرر الشكر مرة أخرى لوزير الاسكان بسبب يقظته وتدخله وحسمه، ولله في خلقه شئون! السيد قفه أثبتت الأحداث الأخيرة أنه لا فرق بين حزب العمل الاسرائيلي وحزب الليكود الاسرائيلي.. وأن الحزبين يعملان من أجل هدف واحد. هو قهر الفلسطينيين والاستيلاء على أراضيهم وفرض السلام الاسرائيلي على المنطقة العربية بقوة السلاح. وها هو الوزير بيريز المؤمن بالاشتراكية الدولية كشف عن وجهه الحقيقي فإذا به مجرد طبال للسفاح شارون. بيريز ينقر على الدف وشارون يرقص على الواحدة والنص.. والغريب أن الرجل الذي تولى منصب رئاسة الوزارة في اسرائيل، وقاد حزب العمل في فترات طويلة، لم يتردد في أن يلعب دور قفه لسيده شارون. وهو السياسي الأمي الذي لم يقرأ في حياته إلا الخرائط الحربية.. ولكن هذا الموقف بين اليمين الاسرائيلي الذي يمثله شارون واليسار الاسرائيلي الممثل في بيريز يثير في العبد لله إعجابا شديدا وغيظا أشد! ففي اللحظات الحاسمة لتحقيق الأهداف الكبيرة فلا ينبغي التوقف كثيرا أمام كلمات لا معنى لها مثل اليمين واليسار أو الصقور والحمائم، فالكل يهود والكل اسرائيليون والهدف هو العمل على تحقيق أطماع وأحلام اسرائيل. وهو الأمر الذي ينقصنا نحن العرب. ففي اللحظات الحاسمة ننفجر جميعا الى شظايا، وننقسم الى جماعات وأحزاب. ويصرخ الجميع في وجوه الجميع وتنهال الاتهامات بكلمات الخيانة والعمالة وتنفيذ المخطط الأمريكي أو المخطط الشيوعي، ونتبادل الاتهامات في البداية ولا نتورع عن اطلاق الرصاص بعد ذلك. في أعقاب حرب الأيام الستة بدلا من جبر كسور عبدالناصر، ارتفعت الأصوات تتهم عبدالناصر بالتفريط، وتسخر من شعار ازالة آثار العدوان واستبدلوه بإزالة آثار العدو. وبعض الجماعات ادعت البطولة ورفعت شعار الحرب حتى الموت وفرضت نفسها قيادة للعمل العربي مع أنها لم تحارب في أي لحظة ولم تقدم قتيلا واحدا في ساحة المعركة. وانقسمت الأمة العربية بعد الحرب الى عشرين قبيلة، وكل قبيلة تزعم العصمة لنفسها، وتحلل وتحاور وتقترح الحل وتشير نحو الطريق الى الخلاص. ولكن يمنعنا من العمل عدم رغبتها في الاشتراك مع خونة وعملاء وجواسيس وأعوان الاستعمار. مع أن عبدالناصر لم يكن يقطع الوقت في السكر أو تدخين المخدرات، ولكنه حارب وانهزم والهزيمة واردة في الحرب، خصوصا عندما يكون أعداءك أوسع حيلة وأشد مكرا وأكثر امكانيات وأعظم تسليحا، وفي الحكايات الشعبية أن الديك الذي قاتل وانهزم أفضل من الديك الذي آثر السلامة وانسحب. والمهزوم في هذه الحالة في حاجة الى من يسند ظهره ويقيله من عثرته. والآن العبد لله يضع يده على قلبه خوفا على الموقف الفلسطيني. فالرئيس عرفات لم يتردد في خوض الحرب عندما فرضت الحرب نفسها عليه. ولكن لأنه سياسي يلجأ أحيانا الى العمل السياسي للخروج من المأزق أو للخلاص من الفخ. وأخشى أن يكون رد الفعل عند بعض الجهات هو استخدام نفس الاسلوب من اتهامات بالخيانة والعمالة وبيع القضية للأعداء وبدلا من الاحتشاد ضد العدو المشترك نتحول جميعا الى أعداء لبعضنا البعض. ويشتعل القتال بين فصائلنا، ويصبح القتلى منا والشهداء من صفوفنا وتتوه القضية ويصبح أي شئ مثل كل شئ، وأمجاد ياعرب أمجاد والثورة قايمة والكفاح دوار!!