ومازال النقاش مستمراً بين الحكومة والمجلس الوطني! سيتكرر هذا العنوان كثيراً على ما يبدو في كل مرة نتحدث فيها عن المادة (55) من مشروع قانون الخدمة المدنية بشأن اجازات الوضع للموظفات المواطنات وفق المقترح الذي أدخله المجلس عليها، نقول سيتكرر لأن اجتماع المجلس الوطني أمس لم يتوصل الى حسم القضية، وبالتالي لم يقر المشروع بعد! أما لماذا لم يحسم الأمر؟ فالجواب كان واضحاً منذ بداية الجلسة، حيث بدا واضحاً ان وزير الدولة لشئون المالية والصناعة معالي السيد محمد خلفان بن خرباش لم يستطع رغم ادائه الجيد والهادئ جداً وطاقم المالية المحاسبي المحنك معه، من اقناع اعضاء المجلس بالطريقة المحاسبية المعتمدة لديهم في استخراج تكاليف الاجازات التي ستمنح للموظفات، وكذلك تكلفة البدلاء خلال مدة الاجازة الطويلة نوعاً ما، اضافة للمعضلة الاكبر والمتمثلة في اعداد الموظفات المتزوجات المستحقات لهذه الاجازة سنوياً وكيفية احتساب تطور أعدادهن مستقبلاً. الخلاف بين الحكومة والمجلس حول هذه الأمور لم يحسم، وبالتالي أحيلت المادة مرة اخرى للجنة الشئون التشريعية والقانونية من أجل مزيد من الاستيضاحات والدراسة مع الحكومة، وقد نال اقتراح الاحالة موافقة الأغلبية، ولكن لماذا؟ نعتقد بأن عنصر الزمن الآن أصبح محسوباً بطريقة أخرى لدى السادة أعضاء المجلس، فهم لا ينظرون لمسألة تكرار الاحالات والمناقشات مع الحكومة على أنها اطالة زمن لا مبرر لها، بقدر ما يعتبرونها جولات لابد منها لكسب الوقت من أجل تقليل الفجوة بينهم وبين الحكومة، والمراهنة على سعة صدرها، وطول نفس الاعضاء، ما يعني ان يتمسك المجلس برأيه انطلاقاً من رغبة صادقة في اقرار قانون سليم ومطلوب، وكأن لسان حالهم يقول: ليأخذ الموضوع مداه، ولتناقش المادة وتكاليف الاجازة مرة وألف لكن المهم ان نصل في النهاية الى نتيجة مرضية ومقنعة، واضافة اسبوعين من المناقشة لن تضيف كثيراً على السنوات السابقة من عمر المشروع. من حضر جلسة امس، يستطع التأكيد على وجود نية صادقة لدى الحكومة في اقرار المشروع وكذلك اعضاء المجلس ابتداء، لكن مبالغ التكاليف كانت العائق الذي يضع العصا دائماً في عجلات المشروع ويوقف حركته، ومع ذلك فقد يكون من حقنا هنا أن نتساءل: هل يمكن ان تعجز موارد الامارات كدولة نفطية غنية مشهود لها اسهاماتها في العالم أجمع ان توفر تكلفة اجازة وضع وحضانة تقدر بمئة أو مئتي مليون درهم للموظفات المواطنات اللواتي مهما تزايدت أعدادهن فلن تصل الى اعداد الموظفات في مصر أو فرنسا أو العراق مثلاً ممن تتمتع المرأة المتزوجة فيها باجازة طويلة مدفوعة الراتب؟ أعتقد بأن اجازة الوضع والحضانة يجب ان ينظر اليها على أنها استثمار وطني، وحق من حقوق المواطنة فهي حق للفرد (المرأة) وحق للمجتمع من حيث اتاحة الفرصة للأم لمباشرة شئون وليدها حتى وقت كاف تعود بعده لعملها هادئة مطمئنة، ولن يؤثر ذلك على الانتاجية او مستوى الكفاءة، فالموظفات يأخذن احياناً اجازات طويلة ويعدن بعدها لمباشرة أعمالهن بشكل طبيعي جداً. نعتقد بأن تعقيد المسائل وادخال تفصيلات ووجهات نظر اجتهادية فيما يتعلق بتضرر العمل والموظفة والتردد في تشغيلها فيما بعد ومطالبات القطاع الخاص، وغير ذلك انما اجتهادات لا يجب افتراض صحتها على وجه اليقين، وحتى ان صحت فلها حلولها ومخارجها او يجب ان يكون، ولذلك فالمطلوب الآن التوصل لصيغة وسط أو توفيقية كما يقولون بين المدة المقترحة من جانب المجلس وتلك المقترحة من جانب الحكومة، بحيث يتنازل كل فريق مشياً لمنطقة وسطى تتحقق فيها مصلحة شريحة كبيرة وغالية علينا هن الأمهات العاملات اللواتي يستحقن من الحكومة والمجلس شيئاً كبيراً من المرونة والحسم السريع بعيداً عن ذرائع الحسابات الجامدة والتي رغم حياديتها ومصداقيتها الا انها قد تظلم، وقد تدفع نحو الاحباط الذي لا نريده جميعاً.