يحدث كثيراً بل ويكاد يكون دائماً ان تتبنى لجنة او تكلف لادارة نشاط من الأنشطة او ان تعمل مثلاً على مراقبة او ادارة تنفيذ قرار من القرارات، وتجلس هذه اللجنة الى اعضائها لتداول الافكار، وبخروج نتاج هذه اللجنة في النهاية بالكثير من السلبيات وحينما تجلس الى اعضائها بعد ذلك تكتشف كم كانت الاحلام وردية وجميلة وجبارة في الاجتماعات التحضيرية وكيف انتكست وتقلصت واصابتها عدوى التنازلات نتيجة اصطدام الاحلام والافكار الجميلة بأرضية الواقع. يحدث هذا دائماً ويعود أعضاء اللجنة مرة اخرى الى مزاولة أحلام اخرى جميلة ومفيدة.. لكن لماذا يحدث هذا؟ سؤال مهم يجب البحث فيه، لأنه وبطرحه دائماً ما يكتشف ان خلف وصول بعض الانشطة الى حالات من القصور وجود عوائق بسيطة جداً وتكون كالقشة التي تقصم ظهر البعير.. فعند التنفيذ مثلاً قد لا تجد تلك اللجنة او المشروع نفسه مساحة مناسبة لممارسة الافكار التي يطلقها الافراد.. وهي مزية نفتقدها كثيراً في مجالات العمل التخطيطي وكذلك التنفيذي.. فقد تجد مثلاً انه من المهم ان يكون اعضاء اللجنة متعددي التخصصات والمواهب، وانه من المهم كذلك ان توزع مهمات التخطيط او التنفيذ على أفراد اللجنة كل حسب تخصصه وأنه من المهم ان يطلق العنان لأفكار هؤلاء. لكن ما يحدث بالفعل ان يجتهد افراد اللجنة تلك ثم يحال المشروع مثلاً الى حيز التنفيذ وعادة ما يقوم بالتنفيذ جهة أخرى كما تصرف على المشروع جهة ثالثة وربما تدخل جهة رابعة في شأن من الشئون ويحدث ألا تتناسب الافكار ولا تتلاقح ويخرج ناقصاً في كل مرة.. في أحد المؤتمرات الدولية التي تم استضافتها عندنا طلبت ادارة في وزارة من الوزارات جهاز كمبيوتر بمواصفات معينة ليلبي حاجة المتابعة في ذلك المؤتمر.. وبعد مضي شهرين بين طلب المواصفات ورسائل التعجيل بالشراء جاء جهاز الكمبيوتر قبل يوم من بدء المؤتمر وبمواصفات لا تطابق ما اشترطته الادارة طبعاً قبع ذلك الجهاز في المخازن لأنه تم استئجار آخر من احدى الشركات وعلى عجل ومازال الجهاز المطلوب موقوفاً عن العمل، او ربما استخدم في اغراض اخرى.. لم يتحقق حلم تلك الادارة بذلك الجهاز وهكذا ضاعت الجهود والأموال سدى. مثل هذه الحالات كثيرة وكل أسبابها روتين وعدم ارتباط قنوات الاتصال ببعضها بشكل سليم.. تبدأ الأفكار عظيمة وجميلة وتنتهي صغيرة مقزمة وبدائية.. اما آن الاوان للتخلي عن أساليب قديمة في التعامل مع الفكرة وأسلوب انجازها؟!