أمريكا هي سيدة العالم ولا أحد يستطيع أن يقول غير ذلك والا كان يكذب على نفسه قبل ان يكذب على الآخرين. أمريكا هي الأولى في كل شيء.. في الطب في الفضاء في الألعاب الرياضية وفي الفن والسينما وفي العلم وفي العلماء وفي الفوز بأكبر قدر من جوائز نوبل من خلال علمائها وكتابها وشعرائها.. وأمريكا تضم ضمن شعبها كل الأعراق والديانات وللعلم ان ثاني كتلة دينية على ارضها هي كتلة المسلمين وتأتي مباشرة بعد المسيحيين.. ولذا علينا ونحن نكره امريكا أن نضع في اعتبارنا أننا نكره النظام والادارة السياسية ولكن لا يجب ان ينسحب هذا الكره على الشعب الأمريكي فهو شعب يضم المصري والسوري والفلسطيني والعراقي والسوداني ومن كل بلد عربي هناك الآلاف الذين يحملون الجنسية الأمريكية، وهم بطبيعة الحال وقانونا مواطنون أمريكيون، أبى من أبى، وشاء من شاء. وأمريكا التي تكون شعبها في البداية من اللصوص والفارين والمنفيين وقطاع الطرق والنخاسين والثوار المطاردين وقبائل من بقايا الهنود الحمر والمكسيك والمغامرين والمقامرين وشذاذ الآفاق تضم على ارضها التي تبتلع معظم قارة أمريكا الشمالية كل خيرات الدنيا من مياه وتربة ومعادن ومناخ متنوع ولديها اكبر واعظم وكالة فضاء في العالم واعظم تكنولوجيا لتصنيع كل شيء ظهر على وجه البسيطة بدءا من الابرة وليس انتهاء بالاقمار الصناعية وسفن الفضاء وكل هذا واكثر منه يعرفه العرب منذ ان حلت أمريكا كقوة عظمى محل القوى الاستعمارية التي انتهت كبريطانيا وفرنسا وايطاليا وغيرها، كما يعرف العرب بل ومتأكدون تمام التأكد ان امريكا هي أم اسرائيل الحقيقية وان العالم كله في ناحية واسرائيل بالنسبة لأمريكا في ناحية اخرى.. وهي الابنة المدللة والذراع القوية لها في المنطقة (عندنا) رغم ان أمريكا لها أذرع اخرى لكنها ليست اولى من الذراع الاسرائيلية، وأمريكا ورؤساؤها يعلنون صباح مساء وبكل وضوح ان اسرائيل حليفتها الاستراتيجية وانها لم ولن تتخلى عنها واسرائيل تضرب العرب ليل نهار وينعقد مجلس الأمن ويدين العالم كله اسرائيل وتخرج امريكا عن هذا الاجتماع وتعلنها بوضوح بل وتستخدم «الفيتو» ضد أي قرار ادانة وليتها تسكت عند هذا الحد بل تطلب منا نحن العرب ان نكف عن «العنف» وظلت تردد هذا المصطلح للدرجة التي جعلت بعضا بل وكثيرا منا يرددون نفس المصطلح. اذن ما يرد به الفلسطينيون على ما يجري لهم على أرضهم من تشريد وتقتيل وذبح وهدم في عرف امريكا وحبايبها عنف، اما ما تفعله اسرائيل في العرب، في لبنان في سوريا في فلسطين فهو على قلبها عسل، والأغرب من ذلك هو الدور الغائب للعرب الامريكان.. الذين لا صوت ولا حركة لهم ابدا داخل هذا الكيان الكبير وهم معذورون، انه الخوف، الخوف من ان يطردوا من الأرض الحلم، جنة الله على ارضه.. من لديه استعداد من العرب الذين اصطفاهم الله بحمل الجنسية الأمريكية ان يغامروا ويقامروا ويتحالفوا مع غيرهم من عرب امريكا ليقفوا ضد امريكا على أرضها.. ارض الاحلام، الجنة الموعودة التي يسعى اليها كل عربي شب عن الطوق واذا لم تصدقوني فعلى المكذب ان يقوم بجولة على سفارات أمريكا في أي بلد عربي ليرى طوابير الشباب الحالمين بالذهاب الى جنة الارض.. حتى راقصاتنا رغم ما حققنه من شهرة وأموال لا يغادرهن هذا الحلم وما أن تحمل الراقصة وتدرك انها ستصبح أماً بعد 9 شهور الا وتتوجه نحو قبلة الحالمين وتقطع مسافة الى أمريكا لتلد هناك فينزل المولود من اب عربي وام عربية أمريكي المولد وهذا يعني بالنسبة له الحصانة والمجد في أي مكان بل وفي بلد أجداده قبل أي بلد اخر ولكن ماذا قدم العرب الأمريكان لقضايا اوطانهم الأصلية.. ان اعظم ما يمكن ان يعمله العربي في أي مكان هو ان يشتم أمريكا ويلعن أبوها وبس. اذا ضربت امريكا مصنع الدواء في السودان شتمناها.. واذا اعترضت على ادانة اسرائيل شتمناها، واذا اوقفت معونتها شتمناها واذا ضربت العراق شتمناها حتى اصبحنا كالممثل علاء ولي الدين في أحد أفلامه عندما انهال عليه شخص قوي بالضرب حتى كاد أن يجهز عليه فاستوقفه قائلا: «يا كابتن.. هو كله ضرب مافيش شتيمة». ونحن اخترنا الأسهل «أمريكا تقوم بالضرب ونحن نرد بالشتم والسب».