لا اعرف ما الذي يمنع البلديات في العديد من مدن الدولة من الضغط على اصحاب البنايات القديمة التي صارت مزروعة بين ابنية حديثة وراقية لاعادة ترميمها لتتناسب واللوحة الجمالية التي تبدو عليها الابنية المصطفة على جانبي الطرق، مثل هذه البنايات تجد انها تشكل وجودا نشازا بين مجموعة محالات وبنايات انيقة، ومع ذلك تصدمك تلك البناية التي تبدو وكأنها لم تدهن منذ اكثر من عشرين عاما، فتنظر اليها في تلك اللوحة الجميلة المخدوشة جماليا بشرفاتها المهترئة وجدرانها الخارجية التي فعلت فيها الرطوبة ما فعلت. لماذا لا تخالف البلديات اصحاب هذه البنايات؟ وقبل ذلك لماذا لا توجه لهم خطابات تدعوهم فيها الى مراعاة المنظر الجمالي للمدينة؟ اليس من الرائع حقا ان تبدو الابنية والشوراع والارصفة وما بينها من ممرات وازقة مرتبة انيقة جميلة تشجع على السير بجانبها. في العديد من الشوارع الرئيسية وفي مدن رئيسية بالدولة تنتشر مثل هذه الابنية التي تبدو وكأنها مهجورة ولا يعرف اذا كانت البلديات قد فكرت في هذا الامر ام ان المسألة في النهاية عائدة لملكيات لا تستطيع البلديات السيطرة عليها، واذا كان ذلك صحيحا، فهذا ايضا غير معقول ولا مقبول، ففي النهاية تبقى البلدية هي المسئول الاول عن جمال المدينة ونظافتها واناقة منظرها. غير الابنية طبعا هناك آفة لافتات اسماء المحلات التي تجاوزت المكان والزمان وبيئة البلد وخرجت عن مناخه ودلالاته، فهناك بقالة «كيرلا» ومطعم «بنجلور» وخياط «يو. أس. جي» وحلاق «حيدراباد» ومصبغة «رامبرانات» وآلاف من اسماء المحلات التي لا تحدث الزائر ولا السائح عن خصوصية المكان. مسألة جمال المدينة ضاربة في عمق التاريخ، والمدن العتيقة التي صارت اشهر مدن العالم بخصوصياتها وطابعها الجمالي الخاص لم يأت من فراغ ولا فوضى، واقل ما في شوارعها وازقتها وحواريها وارصفتها لم يترك هكذا خاضعا لاهواء من اراد ان يبني او يفتح دكانا، وانما هناك قلب لكل مدينة سجلت خصوصية جمالية معينة في سجل المدن الرائعة ينبض باتجاه كل مفردة كبيرة او صغيرة فيها. ولنا في تاريخ تلك المدن وكيف انشئت وعاشت من آلاف السنين دليل بيّن. كيف تتحكم البلديات في جمال المدن ومفرداتها؟ كيف تصبح لمدننا خصوصية حتى وان بلغت مفرداتها من المباني والشوارع والازقة من حداثة؟ كيف يشعر الزائر انه وسط مدينة تبهر ناظريه؟ وكيف يشعر بأن ما حوله يرسل اليه اشارات البيئة والمكان والتاريخ؟ اسئلة ومنطلقات يتوجب الاتكاء عليها لتجنب الفوضى ومحاولات تغييب الطابع المحلي. والبلديات هي المسئولة اولا واخيرا.