ومازال باب الحوار والنقاش مفتوحاً بشأن المادة (54) التي صارت (55) بعد التعديلات المتعلقة باجازة الوضع والحضانة للموظفة المتزوجة، واليوم الثلاثاء تنعقد جلسة المجلس الوطني الاتحادي للنظر فيما توصلت إليه لجنة الشئون التشريعية والقانونية في جلساتها التشاورية مع الحكومة خلال الاسبوعين الماضيين. جلسات النقاش بين الحكومة (المالية) والمجلس الوطني (اللجنة القانونية) وضعت الكثير من الأوراق على الطاولة، ووضحت بيانات وأرقاماً وتكاليف لم تكن معروفة لدى الكثيرين، فقد كانت الأرقام المتوفرة هي أرقام (شئون الموظفين) التي توضح بأن اجمالي عدد المواطنات العاملات بالحكومة الاتحادية حتى نهاية ابريل 2001 هو (15638) بينهم (10006) متزوجات و(4739) عازبة و(540) مطلقة و(353) أرملة، بينما جاءت الأرقام الجديدة لتقول بأن اجمالي عدد المواطنات المتزوجات هو (8994) والعازبات (7456) بمعنى ان المجموع الكلي (16450) بفارق (812) موظفة! رقم آخر ورد بحسب دراسة إكتوارية قدمت من قبل وزارة المالية يقول بأن العدد الاجمالي هو (21450) شاملاً موظفات الهيئات المستقلة كالكهرباء والماء والبريد والمواصلات وغيرها (25 هيئة مستقلة تقريباً في الدولة)، وان متوسط رواتبهن 9500 درهم. وهناك أيضاً الاحتمال الذي وضعته الحكومة بأن 20% من العازبات سيتزوجن وسيكون من حقهن المطالبة باجازة وضع وحضانة اضافة الى 40% من اجمالي المتزوجات الحاليات باجمالي قدره (5087) وليس (1701) كما جاء في أرقام دائرة شئون الموظفين الاتحادية حسب الجدول رقم (3) حول اجازات الوضع الممنوحة للموظفات العاملات بالحكومة الاتحادية لعام 2000م وبالتأكيد فهناك فارق كبير بين تكلفة (5087) موظفة وتكلفة (1701) موظفة وهذا سبب كبير لوجود الخلاف في الحسابات بين الحكومة والمجلس. هذه الأرقام وغيرها ستطرح اليوم للنقاش بين المجلس والحكومة لاستكمال مناقشة المادة (55) من مشروع قانون الخدمة المدنية، هذا النقاش الذي يتم على أرضية اتفاق حقيقي على ضرورة وأهمية تمتع الانسان على أرض دولة الامارات بكافة حقوقه التي يكفلها له الدستور سواء كان رجلاً أو امرأة، واذا كان هناك خلاف في وجهات النظر بين الفريقين فإنه يرتكز على طريقة حسابات وأرقام بين أيدينا جميعاً، وما على الحكومة سوى ان تشرحها للجميع للتوصل الى قناعة تامة بمنطقيتها لأن الأرقام محايدة في نهاية الأمر وضرورية أكثر مما نتصور من أجل الوصول الى قرار حاسم ومصيري احياناً، ولكنه مقنع في النهاية! ما علينا سوى ان ننتظر جلسة الغد وان نتابعها باهتمام لأنها هم وطني أولاً، وتكريس لحقوق المواطنة قبل كل شيء والتي يحرص عليها الجميع.