اسرائيل بذلت كل ما بوسعها لاسكات الألسن وأصوات المدافع العربية عن الانطلاق منذ عقود، حيث كبلت البعض بالاتفاقات الجائرة وهددت الآخر بأسلحة أشد فتكاً اذا ما فكرت أو نوت التفكير في شن هجوم وهمي عليها. وعليه بنت اسرائيل مفهومها للردع الذي يمنع أي رد فعل عملي رسمي من قبل أي دولة عربية على كافة السياسات التي تتبعها للسير في مخططاتها حتى النهاية. وتمر الأيام ويمضي قطار المفاوضات من أوسلو إلى كامب ديفيد ـ 2 لتقلب الموازين ـ المقلوبة أصلا ـ على رؤوس جميع المخططين على الورق أو على البياض، ليأتي السواد عليه في 28/9/2000م عندما قرر الحجر أن ينتفض قبل البشر. وتغيرت خطط العدو والصديق الحميم لشل الحجارة عن الانتفاض الا أن الأمر طال أكثر من اللازم سياسيا، حتى بلغ الذروة في عمليات نوعية هزت اسرائيل في الصميم بعد أن ظنت أنه في يوم أو يومين ستبرد الأعصاب وتخف الفورة وتعود الحياة الى مصابِّها، الا أن الدم اذا سال طلب المزيد من الدماء التي أقسمت على الوفاء من أجل القدس المُقدَّس. بعد أكثر من تسعة أشهر وخلال هذه المدة جرت محاولات لوقف الانتفاضة بأي ثمن عن طريق المؤتمرات واجتماعات اللجان الأمنية وتدخل الدول الكبرى.. الخ، حتى جاء وقت القرار الأمني والسيادي من قبل ياسر عرفات واصدار الأوامر للانتفاضة مباشرة لتعود إلى ما كانت عليه قبل يوم 28/9/2000م، وذلك خلال 24 ساعة فقط ولو باستخدام القوة ضد المنتفضين لأن الخسائر التي تكبدتها اسرائيل يجب أن تتوقف فوراً كما الانتفاضة. فالقرار أولا وأخيرا لصالح اسرائيل، والقوة الفلسطينية التي يراد لها حماية الدولة مستعدة وفق ذلك القرار لردع الذين دفعوا فاتورة القدس خلال الفترة الماضية، وما زالوا يدفعون وقد وعدوا بفتات من المال قد تأخر كثيرا عنهم في دنيا البيروقراطية العربية التي تؤخر النصر عن الساعين إليه بكل ما يملكون، وان كانت الساعات المقبلة والمهددة للمنتفضين لا توقف عقارب الحق عن الدوران على رقاب المطلوبين فورا لساحة الظلم بكل بشاعته.