استمرأ الارهابي ارييل شارون رئيس وزراء الكيان الصهيوني لغة الترهيب والتهديد، ويواصل حصاره للشعب الفلسطيني ومحاولات خنق قيادته الوطنية، لتمرير املاءاته بهدف تركيع الفلسطينيين، ووضع العرب أمام خيارين: اما مباركة عدوانه المغلف بمزاعم وقف الانتفاضة الفلسطينية تحت ستار اتهامات خرقاء للمقاومة بأنها «ارهابية» أو منحه مبرر شن الحرب الشاملة لاعادة ابتلاع الجزء اليسير من الأراضي المحررة وتقويض كل مقومات الدولة الفلسطينية، كمقدمة لاحياء مشروع التمدد السرطاني الاسرائيلي واعلان الكيان دولة اقليمية عظمى. والواضح ان حصر الخيارات المتاحة في خياري شارون هو بداية النكسة أو النكبة الكبرى الثانية التي تلوح نذرها في الأفق الصهيوني، فعندما يتم وأد الانتفاضة، ويسلم العرب بخديعة شارون المدعوم أمريكيا بأن ما يمارسه الفلسطينيون من أعمال مقاومة يندرج تحت مقولة «الارهاب» نكون قد دفنا بأيدينا كل أمل في الحاق الهزيمة بالمخطط الارهابي للسفاح شارون، ونكون قد حررنا بأيدينا نحن لا بأيدي أعدائنا شهادة الوفاة لحلم تحرير القدس واعلانها عاصمة للدولة الفلسطينية المستقلة، ونكون قبل كل شيء قد منحنا شهادة ابراء ذمة للسفاح من جرائمه وحربه الارهابية المستمرة ضد الشعب الفلسطيني منذ تسعة شهور، ونكون قد مهدنا لانطلاقة جديدة للتسوية ومفاوضات السلام وفق المفهوم الاسرائيلي: مفاوضات لا يسمح للعرب فيها سوى بوضعية الانبطاح والاذعان وتنفيذ الاملاءات، وقبول منطق الهيمنة والغطرسة والاذلال، وتلقي الصفعات الارهابية الاسرائيلية دون مجرد اصدار صوت التألم! والمطلوب «واقعيا» من عواصم القرار العربي بدلا من النداءات التي توجه كصدى صوت للتهديدات الاسرائيلية الأمريكية ان ينطلق تحرك عربي جاد لفضح المغالطات الاسرائيلية الأمريكية والرد على الضغوط التي تمارس على السلطة الفلسطينية بضغوط عربية مضادة تحكم الخناق على حكومة شارون، وتردعها عن مواصلة مخططها الارهابي لقضم وابتلاع الأراضي العربية. وتكمن أهمية هذا التحرك الملح في قدرته على «عزل» اسرائيل حتى من الدول التي أوقفت عجلة التطبيع معها، وبالتالي يجب ان تبادر بطرد السفراء الاسرائيليين وترك عصا القيادة بيد الجامعة العربية لتضبط ايقاع التحرك العربي الجاد قبل فوات الأوان، وحتى لا يتكرر سيناريو الاجتياح الاسرائيلي للبنان وسط صمت عربي مازال مريبا.