بعد رحيل صاحب «ملف القدس» وقد أفضى الى ما قدم، مازال هناك قرابة مليار ونصف المليار من سكان الأرض يحملون هذا المصير في طيات قلوبهم وهم يبدون حسن نواياهم تجاه عدو لا يعرف ولا يعترف الا بأزيز الطائرات ودوي المدافع وطلقات الرصاص حلاً واحداً غير قابل للتفاوض. هذا العدد، وقد يكون أكثر في دنيا الاحصاء الضعيف لنفوسنا، لابد وأن يعود علينا قوة فعلية تهز الكيان الصهيوني أولاً من جذوره والكيان العالمي الواقف معه ضد مصالحنا ثانياً وبغير هذا فإن للجرارات لغة لا تتردد لحظة في سحق الرقم المليار من طريقها حتى تكتمل حلقة الظلم المتعمد حول رقابنا وقد غدت الألسن المحلاة بكلمات معسولة فيما بيننا إلا أن تفسيرها في الداخل حيث ذروة الصراع لا يتم الا بمزيد من العمليات الاستشهادية، سقط الحسيني فارس «ملف القدس» شهيدا وشاهدا حيا على ان القدس فيه مصير العرب وليس لجنة او ملفاً من الملفات العالقة في العالم العربي الأوسع. لو أردنا ان نتابع الملف اليهودي لاثبات مدى سعيهم في قلب الحقائق لصالح قضيتهم النازية في التاريخ كنوع من الاسقاط في اللاشعور وهو ينتقم لنفسه ولكن بضريبة يدفعها العرب من قلوبهم المعلقة بجدران الحرم القدسي. فالملف المكتوب والمسموع والمقروء والمرئي وغير المنظور لنا أكبر مما نتوقع، ففي كل يوم نشاهد نذر الحرب رافعة سياطها ضدنا وضد كل من يرفع صوت الحق في عالم البشر، ممن يفندون الأساطير النازية لصالح العدالة «عدالة القضية» التي يراد طيها بسرعة التفاوض الا ان «القدر المحتوم» لا يشاء مسايرة هذه العجلة. وهي تثبت للجميع بأن هذه القوة التي توصف «بالإرهابية» مازالت ترهب الجندي الاسرائيلي المسلح بكل شيء قبل المستوطن الاسرائيلي الذي يبحث سريعاً عن سلاحه حتى يختبئ الأول وراء الثاني، بل لكي تتجمد الدماء في عروق الاثنين معاً حتى تسيل دماؤنا فداء لمسرى المصطفى وقد دخل اليوم ميلاده بأسمى وأشرف التضحيات.