نقدر كل جهد صحفي يصب في اتجاه الوعي، وتسليط الضوء على الاخطاء، والدفع نحو التصحيح واتخاذ القرارات ذات المردود المفيد على المجتمع، كما اننا لا ننكر ان للصحافة والصحفي ادواراً اخرى تذهب في اتجاهات اخرى تتفاوت نسبياً في أهميتها من شخص لآخر. ففي الوقت الذي لا يميل فيه اشخاص الى الصحافة الاقتصادية أو العلمية مثلاً، يرى قراء الصفحات العلمية والطبية والاقتصادية والسياسية بأنه لا اهمية على الاطلاق بل ولا ضرورة للصحافة الفنية، أو الثقافية، أو الترفيهية، ويطالب بعض القراء بوقف هجمة الاعلانات الشرسة على المادة المقروءة في الوقت الذي يرى فيه اصحاب الصحف ان تدني نسبة الاعلانات لديهم مؤشر خطير جداً وله دلالاته! في ضوء ذلك فإن سؤالا يتبادر الى الذهن. كل هذا الكم من الاصدارات الصحفية في الامارات مثلاً وفي كثير من دول المنطقة ذات الكثافة السكانية العربية المتدنية؟ هل لوجود هذا العدد الهائل من الصحف اليومية والمجلات الاسبوعية والشهرية والفصلية دلالات معينة؟ وما هي هذه الدلالات؟ هل نعرف عدد المطبوعات الصحفية التي تصدر من مؤسسات صحفية أو غير صحفية في الدولة؟ وعدد المطبوعات الناجمة والمقروءة منها؟! عن نفسي أقع في الحيرة احيانا، وفي الانزعاج احياناً أخرى، حينما أجد امامي أكثر من «25» مطبوعة اسبوعية وشهرية مختلفة اضافة الى ست صحف يومية صادرة بالعربية، وثلاث بالانجليزية، اضافة الى اصدارات المراكز والهيئات المختلفة لدرجة ان اقساماً في وزارات ومؤسسات الدولة صار لها مجلات خاصة!! سبب حيرتي هو أنني كانسان يعمل في مجال الصحافة والاعلام لا يمكنني متابعة كل هذا الكم من الاصدارات، وبالتالي فلا استطيع قراءته ولا الاحتفاظ به بالتأكيد لانني سأحتاج الى مخازن ومستودعات ضخمة لهذا الغرض، واذن فليس أمامي سوى أن اقلب بعضها واتخلص منها بشيء من الأسى، لان ما أرميه أنا ببساطة اجتهد اخوة آخرون وتعبوا من اجل اخراجه الى يدي القاريء وأنا اعرف تماماً ماذا يعني اصدار مطبوعة ذات قيمة. اذن فما هو الحل؟ أعرف كثيرا من المطبوعات المستقلة تعاني من خسائر مالية ضخمة يتحملها أصحابها بنوع من الكبرياء والمكابرة ويستمرون في التمويل ودفع الآلاف للعاملين لديهم ولتكاليف الطباعة والتوزيع والاستكتاب، ومع ذلك فهم لايسألون: لماذا تعاني مطبوعتهم من خسائر؟ ولماذا لاتجد لها سوقاً رائجة لدى القاريء؟ وما هي عيوب هذه المطبوعة؟ هذه اسئلة مهمة اذا عرفت اجابتها فربما تختفي كثير من المطبوعات أو تتحسن امورها صحفيا وماديا بعض الشيء، وربما ادى قرار ايقافها ـ بقناعة اصحابها ـ إلى توفير اموال مهدرة وأوراق بكميات مهولة تذهب هباء الى براميل القمامة. كثير من المطبوعات الرسمية والمؤسسية تحتاج الى وقفة مراجعة اذا كنا نعمل من اجل الدفع في اتجاه تراكم صحفي جيد ومدروس وذي هدف حتى وان كان هدفا ربحياً!