فجأة اكتشفت ان ابنتي الصغيرة التلميذة في الصف الثالث الابتدائي تعاني من مشكلات صحية ولم أعرف هذا إلا من المستشفى عندما أدخلت للمرة الأولى بسبب الحمى المفاجئة وعندها علمت من الطبيبة انها تعاني من التهاب في مرحلة متأخرة وأنها كانت تخجل ان تقول لي هذا وأنها كانت تتحمل الألم طوال الوقت. ابنتي لم تكن تشتكي من شيء ولم تخبرني يوماً بموقف او مشكلة تعاني منها سواء كان ذلك في البيت او في المدرسة ولهذا استغربت ما قالته الطبيبة وتجادلت معها كثيراً واخيراً اقتنعت بكلامها عندما قالت لي ان ابنتي كانت تفتقد العلاقة التي تجعلها تثق بي واذا لم تكن هناك علاقة صداقة بينك وبين طفلك بين الأم وابنتها والأب وابنه فلن يتمكن من معرفة أي شيء عنه او مساعدته او توجيهه او نصحه اذا كبر ووصل الى سن يحتاج فيها الى ذلك، أما كيف توجد هذه الصداقة فهذا يعتمد على استعداد كل من الأبوين لأن يكون صديقاً بصبره وتحمله وسعة صدره وتعويده الطرف الآخر على أن يتحاور معه باستمرار دون خوف وفي المقابل أن يصغي اليه جيداً. وما زلت أذكر اليوم الذي جاءتني فيه مكالمة تليفونية من المدرسة أخبرتني فيها المعلمة أن ابنتي تتصرف على نحو غير عادي يومئ بأنها ربما كانت تعاني من مشكلة صحية.. فلم أصدق وكنت أتوقع أن تبادر ابنتي بالشكوى على الأقل لو كانت تعاني من شيء كالمرض مثلاً يحتاج الى زيارة الطبيب، أما ان تتدلل وتشتكي لمعلمتها فلا يعجبني دلال الأطفال الذي ربما أخذه الآخرون بجد. وكل عام وأنتم بخير بمناسبة المولد النبوي الشريف.