لا افهم كثيرا في التوقعات التي يتنبأ فيها اهل الاقتصاد ارتفاعات وانخفاضات مؤشرات بورصات لندن وطوكيو ونيويورك، واسمع مثل البسطاء امثالي عن مؤشري «نيكاي» و«داوجونز» وفي السابق كنت احسبهما اسمين لتاجرين يتحكمان في اقتصاد العالم، واقتصاد العالم الثالث بالذات.. اعترف ان لدي جهلا في الاقتصاد العالمي وألاعيب بورصاته، لهذا كثيرا ما قفزت الى متحكم التلفزيون للهرب من تلك الفقرة التي تقول عندها مذيعة الاخبار « والان مع النشرة الاقتصادية».. مع انطلاق البث التجريبي للقناة الاقتصادية من تلفزيون دبي عقدت مع نفسي اتفاقا رسميا انني لن اكون من مشاهديها لانها في الاصل، وكما اعلن عن ذلك، ستكون موجهة لـ «هوامير» السوق واهل الاقتصاد واصحاب القرار فيه واولئك الذين لا ينامون الليل وهم يراقبون ويتابعون ارتفاع وانخفاض مؤشرات البورصات العالمية. بعد عدة شهور من ممارسة الهرب عن تلك القناة بقناعة مطلقة بأنها لا تعني الفقراء مثلي وامثال بعضكم، وفي ليلة قتلني الملل والارق فيها بعد تجوال على سيل من برامج رزمة من الفضائيات لم تشبع عقلي وعطشي لمعرفة جديدة واذ بمتحكم التلفزيون يقذف بي الى برنامج تسجيلي عن شركات نفط اجنبية فازت بامتيازات تنقيب في صحراء بلد لا اذكره الان، لكن الحلقة كانت دسمة جدا وتوالت علي حزمات من المعرفة كنت سأحتاج ربما عشرة كتب في المجال لاتعلم كيف تتصارع شركات النفط على امتيازات التنقيب، وكيف تلعب السياسات في فوز واحدة وبقائها وسقوط اخرى وخروجها خاسرة، او كيف تسقط الانظمة السياسية تحت ضغط تلك الشركات.. لم يتحدث معلق الحلقة عن الارقام وعن الالغاز ولكنه كان يروي كما تروي الدراما احداث الافلام العاطفية، بعدها التصقت بالمحطة التي لا تعنيني وتوالت البرامج المركزة والبرامج التي عولجت لامثالي البسطاء، وكانت المفاجأة ان هذه القناة ليست اقتصادية ولا لغتها لغة بورصات ومؤشرات نيكاي وداوجونز فقط، وانما لغة ثقافة صالحة لكل التخصصات والفئات، وجدت بها نشرة اخبار تربطك بمحيطك السياسي، افلاماً تسجيلية علمية، لقاءات مع رجال فكر ودين واقتصاد..وصرت مشاهدا اعتياديا، بل تماديت ودعوت بعض الاصدقاء للتركيز عليها. هذه حكايتي مع قناة دبي الاقتصادية بكل صدق، وما دفعني الى سردها تصريح مديرها راشد المروشد الذي طالعنا به امس حول جاهزية هذه القناة المتخصصة لانتقالها الى البث الرسمي، وحديثه عن الطموحات التي تعمل من اجلها اطقمها الادارية والفنية والتوجه الذي تتبناه القناة في ظل تواجد عدد هائل من المحطات الفضائية التي لا تعرف لها طعما ولا لونا..وايضا اشارته الى وجود هدف واضح لها، وتأكيده على مواصلتها اعداد كوادرها المحلية وصقلهم بالخبرة التي يتطلبها ما تنشده من مستوى رفيع من خلال تقديم خدمة اخبارية مدعمة بالمعلومة والمعرفة والثقافة الجادة. قناة دبي الاقتصادية من واقع المشاهدة اليومية تحتاج لدعم وافر طالما انها التزمت الخط الجاد في التعامل مع المشاهد، ولا نبالغ اذا قلنا انها قادرة على البث الرسمي من اليوم وليس بعد عدة اشهر لان ما تقدمه الان شيء يحترمه العقل.