جاء اعلان الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بوقف اطلاق النار، بمثابة طوق نجاة لرئيس وزراء الكيان الصهيوني ارييل شارون، الذي اصبح سقوطه متوقعا، نظرا لكثافة العمليات الاستشهادية التي هزت الكيان الصهيوني، واوجدت الخوف والرعب في قلوب اليهود المحتلين للارض العربية. ورغم ان هناك ضغوطا كبيرة وكثيرة على عرفات لاتخاذ مثل هذا القرار لتفادي هجوم اسرائيلي شامل الا ان المتأمل بحق في ابعاده، يجد ان شارون هو المستفيد الاول من هذا الامر، وليس الشعب الفلسطيني كما يظن الجميع. فشارون مع قرار عرفات يصبح في مأمن من العمليات الاستشهادية، التي هزت الكيان الصهيوني، خلال الشهور الماضية من عمر الانتفاضة، وبالتالي فان وقف النار الذي اعلنه عرفات، هو حماية لشارون ودعم لاستمراره في السلطة. كذلك ان عدم رد شارون على العملية الاستشهادية النوعية التي خلفت 19 قتيلا يوم الجمعة الماضي، يعطيه بعض المكاسب التي تبيض وجه حكومته الاسود، وسجلها الدموى في حق الشعب الفلسطيني الاعزل، وذلك على المستوى الدولي. اذن شارون هو المستفيد الاول من قرار عرفات، وليس الشعب الفلسطيني، الذي سيتعرض لقمع انتفاضته بأيدى ابنائه، ومن ثم فان تضحياته خلال الشهور الماضية، ستذهب هدرا وبلا اي مقابل او نتائج ملموسة على الارض. ومن هنا فان الخوف كل الخوف، على وحدة الشعب الفلسطيني، بفصائله وقواه الوطنية المتعددة التي بلاشك ستختلف على قرار عرفات وبالتالي تصبح المواجهة فلسطينية ـ فلسطينية. وهذا الامر يجب الا يحدث ابدا، وعلى كافة فصائل الشعب الفلسطيني، الاتفاق فيما بينها، لمواجهة عدو واحد، يتربص بهم وبأرضهم في كل وقت ولا يهمه سوى وجود الفرقة والصراع بينهم. ان الانتفاضة بعد تسعة شهور، حققت مكاسب سياسية للشعب الفلسطيني، يجب المحافظة عليها وعدم التفريط بها، في سبيل «لقاءات امنية» لا فائدة منها، على الاطلاق، سوى حماية شارون وشعبه المحتل للارض العربية في فلسطين، وعلى الشعب الفلسطيني في هذه الفترة، ان يتخطى هذا الامتحان الصعب، ويواصل نضاله بشتى الطرق، لتحقيق حلم انهاء الاحتلال والحصول على الاستقلال، وهو أمر ليس صعبا على الاطلاق، طالما كانت هناك ارادة وتصميم واستعداد للتضحية من اجل قهر المستحيل.