وصلت القضية الفلسطينية وهي كانت قبل ذلك عربية وقبلها اسلامية، الى مستوى من النزول في درجة ادارة العلاقات العامة في بعض المؤسسات التي تفتقر فيما بينها الى العلاقات العامة فضلا عن العلاقات الخاصة. استقبال وتوديع الوفود في المنطقة المشتعلة من الناحية السياسية وكذلك النارية، مبعوث السلام من ناحية، وتقرير ميتشيل من ناحية اخرى، سفر بعض زعماء العرب الى هنا أو هناك مع المزيد من القبلات الساخنة والباردة حسب الطلب، الا أن الحلول في ابتعاد والخسائر اليومية في ازدياد بين كلا جانبي الصراع. أمريكا في دورتها الانتخابية بعد أكثر من مئة يوم على ولاية بوش الثاني نأت بنفسها وخفت أيديها المباشرة، وان كانت ثابتة وراسخة وعميقة وقوية في مشاعرها تجاه اسرائيل ولا ينازعها على ذلك المنصب دولة اوروبية اخرى لا غربية ولا شرقية. ان مجموع التحركات المرئية وفن نظرية الاعلام والاتصال الجماهيري لم تعد تجدي فتيلا ولا نقيرا، لأن الاتفاقات السابقة ذابت وسال لعابها وسط تلك العلاقات العامة التي نراها في الآونة الأخيرة. بعد انعقاد الاجتماع الوزاري الطارئ لمنظمة المؤتمر الاسلامي وصدور القرارات القوية في صوت قطع جميع أنواع الاتصالات باسرائيل وقد بحت الأصوات المنادية بذلك حتى انقطعت الحبال الصوتية، تم تفسير تلك القرارات بأنها غير ملزمة لأي دولة شاركت في مؤتمر الدوحة الأخير. مرة اخرى نظرية العلاقات العامة كانت سيدة الموقف حفلات عشاء ودقة متناهية في ترتيب الاستقبالات ووضع كل الضيوف في أفخم مكان وصرف الملايين المستحقة لاصحاب الارض المضحين بكل شيء بالمعنى المطلق للتضحية وأغلاها النفس وأدناها كل ما يلي ذلك، الا ان الهم كله كان مركزا على تجبير الخواطر وتلميع الكاميرات لكل الوجوه والخوف من التقصير في ذلك حتى لا تتعرض العلاقات العامة في كل دائرة الى المساءلة، فويل بعد للعرب من شر قد اقترب ليس لأن اسرائيل رابضة وجاثمة على صدورنا، لا، بل لأن الخدمات التي تقدم وصلت إلى دون المستوى كما أن القضية الفلسطينية غدت فلسطينية بحتة، على أصحابها فقط تدبير شئونها، فاذا كانت عقولهم في رؤوسهم فان علاجهم في الغاء بند العلاقات العامة من كافة اللقاءات التي تتم باسم القضية ولا تخرج القضية منها الا بمزيد من التشدد والتشرذم المذموم.