مرة أخرى نتفق مع وزارة التربية والتعليم والشباب حول التأثيرات الايجابية التي تتوقعها من قرار وقف قبول أبناء الوافدين الجدد في المدارس الحكومية، وقد نشاطر المسئولين فيها الرأي حول كل ما ذهبوا إليه، بأنه لا مشكلة ستواجه الوزارة جراء تنفيذ هذا القرار مع بداية العام الدراسي المقبل، ونصدقهم بأن الأمور ستمضي بشكل سلس وان كل شيء سيكون عال العال. ولكن ماذا عن أبناء الوافدين أين «يدق» أولياء أمورهم برؤوسهم فهل يرحلون إلى أوطانهم، أم يقومون بتسفير أسرهم لتوفير نفقات التعليم أم يكتوون بنيران تكاليف التعليم الخاص والجميع على بينة بأرقام هذه التكاليف؟ قد يقول قائل ان هناك مدارس خاصة رخيصة توازي نفقاتها دخل الأسرة الوافدة، وهناك مدارس خاصة جيدة جداً تقدم خدمة تعليمية متميزة تفوق ما تقدمه المدارس الحكومية. نعم هناك مدارس خاصة غاية في الروعة وتقدم تعليماً نوعياً، لكن السؤال هل جميع الوافدين قادرون حتى على الاقتراب من بوابات هذه المدارس؟ وفي الوقت ذاته من يثق بتعليم المدارس الرخيصة التي تقولون انها تناسب الدخول المتوسطة والمحدودة؟ ثم هل تأكدت الوزارة من جاهزية هذه المدارس واستعدادها لاستيعاب جميع الطلبة الجدد الذين لا يشملهم التعليم الحكومي؟ لا أعتقد.. عليه فليس هناك سوى حلين امام المدارس الخاصة فالتي لا تريد الاخلال بنظامها والمحافظة على مستواها فانها سوف ترفض قبول أعداد تفوق طاقاتها، وتعمل بمبدأ «لا يكلف الله نفساً إلا وسعها». أما المدارس التي لا هم لها سوى زيادة أرصدتها فانها سوف تقبل أي عدد يتقدم إليها وان جاء ذلك على حساب نوعية التعليم وكثافة الفصول وغير ذلك. وفي الحالتين الخاسر في العملية هو الطالب الوافد أعانه الله، هذا في المناطق التي تتوفر فيها مدارس خاصة، ولكن ما القول في المناطق النائية التي ينعدم فيها التعليم الخاص؟ فهل يبقى الأبناء في تلك المناطق في بيوتهم أم يقطعون أميالاً توصلهم الى مدارس خاصة؟ وبدفع أبناء الوافدين إلى المدارس الخاصة ما هي الآليات التي وضعتها ادارة التعليم الخاص وأقسامها للاشراف على هذه المدارس؟ وجميعنا على علم بحجم المخالفات التي تؤتيها غالبية المدارس في ظل ضعف أو انعدام الرقابة والاشراف عليها حسب ما ورد مراراً على ألسنة المسئولين في المناطق التعليمية بسبب قلة عدد الموظفين في أقسام التعليم الخاص، ترى كيف سيكون الحال مع زيادة عدد الطلبة الذين سيتجهون إلى المدارس الخاصة وبالتالي زيادة عدد هذه المدارس؟ والحل.. طالما ان المشكلة في جوهرها مادية بالدرجة الأولى إذن أليس من الأفضل فرض رسوم رمزية على ابناء الوافدين الذين تراهم الوزارة «أم المشاكل» وان رأت إن ذلك لن يحل المشكلة كلها وستظل أجزاء منها عالقة، إذن لماذا لا يتم فصلهم وفتح فصول مسائية لهم مقابل رسوم رمزية؟ فذلك أهون من القائهم بين فكي التعليم الخاص وأهواله.. email:fadheela@albayan.co.ae