مرة اخرى اشكالية المراكز الصيفية كل عام، ولكن هذه المرة على لسان أب اخذ بناته الى اقرب مركز صيفي اكتشف بعد ثلاثة ايام ان المسألة تحصيل حاصل، فوضى، مُدرسة تحضر واخر تغيب باليومين على مزاجها، هذا النشاط تنقصه ادوات وما زالت الطالبات يذهبن كل يوم انتظارا لما وعدتهن المشرفة المسئولة عنه،.. فوضى .. فوضى كبيرة في المكان ولا نعرف لماذا اقيم هذا المركز واية ثمار ستجنيه بناتي منه؟ هذا ما قاله الاب.. فأمر المراكز الصيفية عندنا صار عادة سنوية ومنذ اول مرة اقر فيها وهو يراوح مكانه، فالهدف الرئيسي في بداية الانطلاق هو ان هناك اعداداً كبيرة من الطلاب والطالبات وبعد توقف المدارس لا يجدون مكانا مناسبا لاستثمار الطاقات والابداعات وصقل المهارات، خاصة وان الموسم الدراسي في مدارسنا لا يتيح للطالب دقيقة واحدة يمارس بها نشاطا حرا مجديا، ولهذا انطلقت فكرة المراكز الصيفية في بداياتها مكتنزة بالاحلام والاماني وانها مع مرور الوقت سوف تترسخ تجربتها وتثمر ثمارها في تعزيز مهارات المنتسبين اليها، وان الطلبة في العطلة الصيفية سيجدونها مكانا لتحقيق ما يفقدونه في المدارس من رعاية للمواهب. ومرت المواسم الصيفية وتحول الامر الى عادة سنوية يضيق صدر من تقع مسئوليتها عليه، وصارت الانشطة نفسها والادوات والوسائل المستخدمة في تلك الانشطة هي ذاتها التي اهترأت عبر الاستخدام السنوي، فاهترأت الافكار وشاخت فصار الملل يعشش في زوايا تلك المركز.. يدفع الاباء والامهات ابناءهم وبناتهم الى تلك المراكز ايمانا بالفكرة القديمة ويصطدم الاولاد بتكرار الانشطة وتخلفها عن تطلعاتهم وامانيهم، يبدأ الصيف في المركز بمجموعات كبيرة من المنتسبين وينتهي الصيف في المراكز بمجموعات صغيرة منهم وحتى «لا يفوت الفوت» فما ان تنقضي ايام حتى يبدأ المركز في اعلان ختام نشاطه الصيفي، تخرج التصريحات للصحافة مع حفل صغير يجمع فيه المنتسبون قصاصات من الورق والمشغولات في قاعة صغيرة فهذا هو معرض صيف 2001 وهكذا يقف المشرف العام ليعلن ان نشاط مركزه هذا العام كان افضل من كل المراكز المجاورة وافضل من كل التجارب السابقة، وانه لم يسجل الا حالات نادرة من هروب المنتسبين. هذه عادة سنوية، والافة عندنا حينما يصل التكرار الى الملل العقيم الذي لا يثمر حوله أي فكرة رائعة. يقول ذلك الاب.. انا مجبر على اخذ بناتي الى ذلك المركز الذي تنتشر فيه الفوضى ولا يتضح لك فيه نشاط ممتاز، اكتبوا عنهم على الاقل في مسألة الانضباط، قولوا لهم ان هناك افكاراً كثيرة لانشطة مفيدة للاولاد والبنات وان المسألة غير مكلفة حتى وان كانت الانشطة تحتاج الى صرف «فلوس». هذه شكوى أب ربما يقرر اليوم او غدا سحب بناته من مركز صيفي قريب من منزله.