أرخص بضاعة قابعة في أروقة التربية والتعليم هي «المعلم»، معنويا لم يعد ممن يستحق قول الشاعر «قم» للمعلم وماديا ليس من حقه أن يحلم بتحقيق «الكادر» الخاص به، لأنه ما زال مسجلا في قيد التأجيل. هذه هي المفاجعة الجديدة التي أعلن عنها الوزير في لقائه مع اعضاء مجلس الادارة الجديدة لجمعية غير المعلمين، لأن المالية تحفظت على المشروع واقترحت عوضا عنه صرف بدل طبيعة عمل قدره ألفا درهم شهريا. التربية لم تملك أدوات الاقناع اللازمة مثلما أقنعت مجلس الوزراء بخصوص وقف تسجيل ابناء الوافدين في مدارسها واعطاء كل وافد بدلا عن ذلك مبلغا مقترحا قدره سبعة آلاف درهم لكل طفل بمبالغ اجمالية لن تقل اطلاقا عن الملايين من الدراهم يطلب من ميزانية التربية دفعها أولا ثم من ميزانيات المؤسسات الأخرى، وهذا الأمر لا يحتاج الى وقت طويل للتنفيذ. وباعتراف الوزير ان اقتراح المالية يهضم حقوق المستهدفين، حيث يتساوى الجميع في المكافأة من دون مراعاة الجهود والخبرات المتفاوتة، الأمر الذي لا يلبي طموح المواطن للانخراط في المهنة ويعيق زيادة نسبة التوطين. هذا الحلم الذي ظل يراود المعلمين طوال عقود طويلة من عمر التربية المديد، يتبخر في اقتراح اخر يحيل كل طموحات التربية الى مشاريع تستحق أن تعود مرة أخرى الى حبس الأدراج التي كانت مرتاحة الى اخر حد. نطالب الاخرين بتوقير المعلم ورفع شأنه ونردد دائما بأن المعلم هو الأصل اما المهندس والطبيب والوزير.. الخ كل هؤلاء فروع نافعة لذلك الأصل المليء بالعطاء والحيوية بلا مقابل مادي أو معنوي يذكر. توقير المعلم واحترام مهنته يأتيان من ذات المؤسسة التي يعمل بها، فهي يجب ان تقف معه وتدافع عنه كقضية مصيرية تصب في صالح الأجيال القادمة وهي التي لن تبتعد أبدا اينما توجهت عن رعاية المعلم والمربي الفاضل كما نطلق عليه في الرسائل الرسمية اما في غيرها من الميادين فهو لا يختلف في التقدير عن غيره من المهن وهو فعلا في ذيل القائمة حتى ان الاشفاق عليه غير وارد وتشجيعه للاستمرار في أداء هذا الدور المفصلي في حياة المجتمع لا يتأتى باضافة ألف أو ألفين الى راتبه.