64 مليون درهم تكلفة مشروع تطوير التعليم الفني التي صرفتها وزارة التربية والتعليم والشباب لخبراء من ألمانيا وأمريكا، وأجمع الميدان التربوي في الدولة على فشله، ليكلف مجلس الوزراء الموقر وزارة التربية وكليات التقنية العليا باعداد مشروع وطني دما ولحما بما يسهم في تطوير التعليم الفني للبلاد، وقد شكلت لجنة فنية لطرح المشروع مع بداية العام الدراسي الجديد، خاصة واتفاقية الوزارة مع المؤسستين الأمريكية والألمانية تنتهي أواخر أغسطس المقبل. السؤال الذي يطرح نفسه حول هذا الموضوع ألا يعتبر الغاء المشروع ضربة موجعة للوزارة ولفريق التخطيط فيها بما يشير إلى نوع من التخبط في إدارة الأمور؟ ألا يعتبر مبلغ الـ 64 مليون درهم التي حصل عليها الخبراء في مشروع لم يقر بمثابة اهدار للمال العام؟ ومن يتحمل مسئولية ذلك؟ أما كان الأجدى منذ البداية ودون تدخل مجلس الوزراء أن يسند الأمر إلى الوزارة وكليات التقنية باعداد المشروع وكما يقولون «حلاوة الثوب رقعته منه وفيه»؟ ثم لماذا تعيش وزارة التربية في جزيرة معزولة عن المجتمع؟ أين خبراء التربية الذين تزخر بهم جامعاتنا المحلية؟ ولماذا الاستعانة بخبراء من الخارج لا علاقة لهم بمجتمع الامارات واحتياجاته وتقاليده؟ وان لم تكن لدينا ثقة في بعض خبراء التربية بجامعاتنا وكلياتنا ومعاهدنا المحلية، فلماذا لم نستعن بتجارب الآخرين من الأشقاء في دول المنطقة أو حتى الدول العربية؟ والغريب ان وزارة التربية في الوقت الذي تطرح مقترحاتها لاقصاء أبناء الوافدين العرب وعدم تسجيلهم في المدارس الحكومية بحجة ان مواردها المالية لا تكفي، وان أولئك الطلبة يكلفونها الكثير، تهدر ما لديها من أموال في مشاريع تكبدها ملايين الدراهم وتأتي بجرة قلم لتعلن عن الغائها. ثم فلنتوقف قليلا أمام خطوة وزارة التربية والتعليم والشباب بدفع مبالغ مالية لأولياء أمور الطلبة بدءا من العام الدراسي الجديد لالحاق أبنائهم في مدارس خاصة، هل خططت لهذا الأمر؟ وهل القدرة الاستيعابية للمدارس الخاصة مؤهلة لاستقبال تلك الأعداد الهائلة من الطلبة؟ ولماذا البدء فورا في التنفيذ دون تمهيد وتخطيط واعداد جيد وتهيئة للطرفين، الوزارة وأسر الطلبة ولماذا لا تكون هناك فرصة حتى العام المقبل؟ بالطبع نحن هنا يجب ألا نغفل خطورة الخطوة والمتمثلة في تقنين تجارية التعليم الخاص عند قلة من أصحاب رؤوس الأموال الذين سيحولونها إلى مسألة ربح وخسارة طالما انها أصبحت تجارة. وياأيها الآباء لله دركم وأنتم تتحملون الأعباء تلو الأعباء، ويا وزارة التربية أعانك الله في ايجاد خبراء يخططون دون أن يتخبطون في مزالق اهدار المال العام. آخر نقطة قال الخليفة المنصور لابنه المهدي: اعلم ان ارضاء الناس غاية لا تدرك، فتحبب إليهم بالاحسان يحبوك، وتودد إليهم بالأفضال يذكروك، واقصد بأفضالك موضع الحاجة منه.