من خلال مجموعة من الاتصالات مع أهل الشأن والاختصاص بشأن المادة (54) في مشروع قانون الخدمة المدنية استطيع التأكيد على أن اجتماع اليوم (السبت) في الأمانة العامة للمجلس الوطني مع ممثلي الحكومة، هو حلقة في مسلسل طويل لابد ان يكون لدى أعضاء المجلس الوطني ما يكفي من طول النفس والمثابرة من أجل الخروج بنتائج لا تفرغ المادة من محتواها أو لا تعود بالقضية سنوات الى الوراء. ايضاً وفي المسار نفسه، فإن تضارب الأرقام بين تلك التي بين ايدينا والتي حصلنا عليها من (لجنة متابعة أحوال العاملين) بشئون الموظفين، وبين الأرقام التي أعلن عنها معالي وزير الدولة لشئون مجلس الوزراء (بشأن اعداد الموظفات المتزوجات اللواتي يحق لهن الحصول على إجازة وضع) وتلك الأرقام التي ذكرها لي رئيس لجنة الشئون التشريعية، هذا التضارب يحتاج الى تفسير! وسواء كانت حسابات الأرقام المتضاربة خطأ تتحمله اللجنة المذكورة بشئون الموظفين، أو الادارات والمؤسسات التي تزود شئون الموظفين بهذه الأرقام والاحصائيات، فإن مطلباً ملحاً نجد بأنه من الضروري جداً المجاهرة به، وهو ضرورة وجود جهاز احصائي توثيقي لشئون موظفي الدولة بجميع أحوالهم ومستوياتهم لتغذية كافة مراكز البحوث والمعلومات ومؤسسات الاعلام والصحفيين ومراكز صناعة القرار في المجتمع وتزويدهم بأرقام موحدة ودقيقة تنبني عليها قرارات حيوية ومهمة لنا جميعاً. نحن نعتقد بأن تباين الأرقام التي بين أيدي الجهات الفاعلة ليس مؤشراً صحياً على الاطلاق، ولا يبادر أحد من الفضلاء ليقول بأن الرقم اذا زاد على مئة أو مئتين او نقص مثلهما فلا مشكلة في الأمر، هذا التعاطي على طريقة (كله واحد) في كل أمورنا وشئوننا يجب ان ينتهي خاصة ونحن ندخل عصر تكنولوجيا مرعباً جداً، وساستنا يدفعون المجتمع بكل فئاته ومؤسساته نحو خيار التكنولوجيا والحياد الرقمي، وعلينا أن نكون على قدر الخيار، لأنه الخيار الصحيح فعلاً. وبعيداً عن كل هذا فإننا نعود للتأكيد على الجميع اليوم بأن الدفع بكل الجهود نحو الانتصار لمشروع المادة (54) كما هي دون تغيير سيكون لصالح المجتمع الذي سيراكم لبنة جديدة في بناء حقوق المواطنين، ولصالح المجلس الذي سيقف الى جانب من يعمل لأجلهم، ولصالح الحكومة التي ستقف كما وقفت دائماً الى جانب مواطنيها، ولصالح الدستور الذي يستهدي المجتمع كله بنصوصه، حيث سيظهر فعلاً بأنه دستور حقيقي وليس مجرد مواد بين دفتي وثيقة محترمة. نحن لا نضغط، ولا نقف في صف فئة ضد أخرى، ولا نتحيز للمرأة كونها امرأة فقط، ولكننا نقول بأن مجتمع الامارات تحديداً لم يعرف طوال تاريخه ذلك العداء والصراع الذي عاشته المرأة مع الرجل في مجتمعات شرقية وغربية عديدة ولا نريدها ان تعيشه، ولذلك فنحن نتحدث عن مادة يصب اقرارها في صالح مواطن وليس في صالح رجل او امرأة ذلك ان الدستور لم يميز ولم يفرق بين الاثنين في كل نصوصه ومواده.