بدأت بوادر استغلال قرار اقتصار الدراسة في المدارس الحكومية على المواطنين وعدم استقبال ابناء العرب الوافدين تلوح في الافق بعد ان بدأ يتسرب في الاوساط عن نية بعض المدارس الخاصة، في رفع اسعار الدراسة تحت مبدأ طلب اكثر عرض اقل، فهذه المدارس وكما قلنا قبل يومين تتوقع ان تستقبل أعدادا كبيرة من أبناء الوافدين في الوقت الذي لا يتسع المجال لدى تلك المدارس لاستيعابهم، فعرض بعضهم تأجير فلل واستخدامها كفصول اضافية، وعرض البعض الاخر تقديم خدمتين صباحية ومسائية. وبين رفع الاسعار الذي يشتم منه رائحة استغلال وضع، وبين نية التدريس على فترتين واستئجار فلل اضافية يمكن ان نستشرف الحالة او الوضع الذي سيؤول اليه التعليم في المدارس الخاصة فيما ولو تمكنت بالفعل من استغلاله بهدف الربح، وهذا غير مستبعد. فمن لا يهمه ألا يصطاد عشرة عصافير على شجرة دفعة واحدة وهي امنية ازلية. والحالة التي يمكن استشرافها تحت هذا الوضع الاستغلالي والذي تبرره بعض المدارس انه الحل الامثل في الزمن القصير هذا.. هو ان عدد المدارس لن يزيد ولكن الزيادة موجودة في اعداد الاطفال الجدد الذين سيدخلون اليها في الموسم الدراسي المقبل ، وهذا يعني ان ولي امر الطفل الوافد مضطر ان يقبل أي رسوم تفرضها أي مدرسة خاصة، ثم انه في حال اقدام المدارس فتح ابوابها للاطفال والتلاميذ على فترتين فاننا لا نتوقع ان توظف تلك المدارس طاقمين من المدرسين والمدرسات، فهي في النهاية لن تتحمل زيادة كادر المدرسين وزيادة تكاليفهم وما نتوقع ان يحدث هو ان تنتشر حالة «درس عالماشي» فالمدرس الذي سيعمل منذ الصباح وحتى الثامنة او التاسعة مساء لن تسعفه طاقته على ابداع عمله. الامر الاخر والمتوقع ايضا بالنسبة للمدارس التي ستؤجر فللاً مجاورة لها او بعيدة عنها لاستيعاب المزيد من الطلبة لان توظف ادارة للمتابعة في الفيللا الجديدة وهذا سيترتب عليه فروق بين المدرسة الفرع الرئيسي والمدرسة الفرع، اما الطامة الكبرى بالفعل التوقع بأن يتكدس عدد كبير من الاطفال والتلاميذ في حجرة الدرس الصغيرة وهذا يعني قلة تركيز، قلة اهتمام بالفروق الفردية عند الطلبة، ازدحام وبلبلة للمدرسين، خاصة اذا ما علمنا ان غرف الفصول في مدارس الفلل لا تستوعب في الحالة النموذجية لاعداد الطلبة اكثر من خمسة عشر تلميذا، وحتى هذا العدد غير متحقق ايضا. سيحدث استغلال، وستلعب المدارس الخاصة على هامش القرار من اجل تحقيق مزيد من الربح بالضغط على أولياء امور الطلبة الوافدين، وستحاول مدارس ان تبرر استغلالها للوضع تحت عذر ان ذلك تبعات قرار. اما ما هو المطلوب بالفعل فهو ان تضبط وزارة التربية امور المدارس الخاصة بحيث لا تتمكن من مص دماء الاباء، وألا لا تترك لها الفرصة للتحايل عن طريق تكديس اربعين طالبا في غرفة صغيرة ومدرس منهك منذ الساعات الاولى للصباح وحتى المساء.