يبدو ان المخزون الاسرائيلي من الخدع والمراوغات لا ينفد ابداً، فكلما انكشفت خديعة، ظهرت اخرى، في اسلوب يعيد تجسيد ميراث التجار والحاخامات اليهود في التلاعب بمشاعر وعقول البشر، لابتزاز اكبر قدر من المكاسب. فلقد جاء التلميح الاسرائيلي بقبول مشروط لنشر مراقبين دوليين في الاراضي الفلسطينية مقابل وقف الانتفاضة ليكشف المدى الذي بلغته حكومة آرييل شارون في الاستهانة بالشرعية الدولية والاستخفاف بعقول المراقبين للشأن الفلسطيني. فمن ناحية الاستهانة بالشرعية الدولية دأبت اسرائيل منذ شن عدوانها الوحشي على الشعب الفلسطيني عقب تدنيس شارون للحرم القدسي الشريف في نهاية سبتمبر الماضي، على عدم الالتفات للمناشدات الدولية، وصمت اذنيها عن سماع اصوات التنديد وقرارات الشجب لعدوانها وكأن الامر لا يعنيها. وعندما صدر تقرير لجنة «ميتشيل» الامريكي بادانة الاستيطان والعدوان العسكري على المدنيين الفلسطينيين، لم تقرأ اسرائيل من سطوره سوى تلك المتعلقة بالانتفاضة وتصويرها على انها أعمال عنف. ولم تلتفت اسرائيل أبدا الى نصوص الاتفاقيات الموقعة مع الاطراف العربية ولم تحترمها، إلا في حالة واحدة، عندما تجد تهديدا جديا وقوة عربية حقيقية تردع عدوانها، وتهدد باستنزافها مثلما حدث في الجنوب اللبناني، حيث جاء الانسحاب المخزي تحت قصف كاتيوشا المقاومة الوطنية اللبنانية وليس بفعل قرار الامم المتحدة رقم 425. والآن، وبعد ان جابت قوى الاحتلال وقطعان المستوطنين في أراضي السلطة، ودمرت المباني والبنى التحتية، وأحكمت الحصار وجوعت المدنيين وقتلت الأبرياء، يقبل شارون بنشر مراقبين شريطة ان تتوقف الانتفاضة. ومن ناحية الاستخفاف يظهر جليا ان شارون وحكومته الصهيونية يظنوننا فاقدي العقل، ولن تدرك ان نشر المراقبين بعد وقف الانتفاضة مجرد خدعة وتحصيل حاصل، ولا قيمة له، لأنه لن يعيد شهداءنا الى الحياة، ولن يرمم ما هدمه العدوان الاسرائيلي.. اذن هي خديعة جديدة لن تمر.