اذا كنا قد احتفلنا بالأمس المصادف لـ 31 مايو باليوم العالمي للاقلاع عن التدخين بطباعة بعض المطويات التحذيرية واقامة معرض مصغر لتبيان مضار التبغ ومحاضرة يتيمة حول مخاطره، واحتفينا بتصريح وزير الصحة الذي ضمنه تحذيرات من تفشي ادمان التبغ بين فئة الشباب والمراهقين مع بعض التوصيات التي لم يبخل بها معاليه باتخاذ خطوات ايجابية لتنفيذ دراسة وطنية كجزء من البحث الدولي حول استهلاك التبغ بين فئة المراهقين وتصريحه بمشاركة وزارته في اعداد قانون وطني لمكافحة التبغ مع بعض الجهات فإن هذا لا يعني اننا كنا بحجم الخطر الذي يهدد صغار الشبان من آفة التبغ التي تنتشر اعلاناتها في الصحف والمجلات والشوارع والتلفزيونات ومن العضلات التي «يفردها» تجاره الذين لا يهمهم سوى البيع والربح فقط. في كل عام لا نكون عند مستوى حجم كارثة التبغ، وكل الفعاليات التي تقام في هذا اليوم فعاليات تقليدية وتحصيل حاصل، فالمعرض الصغير المقام في صالة مغلقة لا يمكن ان يمتد تأثيره الى قطاع الجمهور الكبير، والمحاضرة التي لا يحضرها سوى نفر قليل حول مضار التبغ لا يمكن ان تجعل احد الحضور يلقي بعلبة السجائر من جيبه الى الأبد، وتصريحات الوزير لا يمكن ان توقف الاعلانات، وتحذيرات الصحة على السجائر صارت جملة صالحة للتندر.. ليس فقط يوم مكافحة التدخين ما يمر مرور الكرام هناك ايام مهمة تمضي ساعات النهار فيها تحصيل حاصل، على الرغم من اننا نعلم ان هناك في بقاع العالم من يتعامل مع الظاهرة كجريمة وهناك محاكمات وقضاء دخل اليها ملاك شركات التبغ كمتهمين، فهل يعقل ان تحسم المسألة عندنا بتصريح ومعرض صغير وكتيب عقيم يتضمن عبارات وتحذيرات ملتها العين قبل ان يملها القلب. لماذا لم تعتمد الصحة والبلديات نشر ملصقات تحذيرية بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة التبغ في الشوارع والاماكن العامة والصحف والمجلات والاذاعات والتلفزيونات بالحجم الذي تعلن فيه شركات توريد التبغ عن سلعتها السامة؟ لماذا لم تعتمد وزارة الصحة التلفزيون لبث برامج تحذيرية حول أمراض السرطان التي يسببها التدخين، لماذا لا تصبح حجم المكافحة بحجم الكارثة نفسها؟ هذه خلاصة القول لأننا وبصراحة مللنا هذه الاجراءات التحصيلية وسياسة «مشي... مشي»... الاحصاءات العالمية تكشف الاعداد الهائلة ممن يسقطون قتلى التبغ والاعداد الهائلة ايضاً ممن يسمون بالمدخنين السلبيين وهم الفئة التي لا تتعاطى التبغ لكنها تتضرر منه كما يتضرر المدخن، ومن هذه الفئة بالطبع هناك الرضع والاطفال والشيوخ والعجائز.. والاحصاءات العالمية ايضاً تكشف حجم ملايين الدولارات التي تتكسبها تجارة التبغ، كما تكشف كذلك عن حجم الكارثة على الصحة العامة، كل هذا كان يفترض ان يكون ضمن برنامج يوم أمس.. لكن فات اليوم، وهذا يعني في حسبة وزارة الصحة «يوم وعدا» والى العام المقبل سيكون هناك ايضاً تصريح ومعرض وندوة عقيمة!!