ادارة الرئيس بوش تكرر من حين لآخر انها بصدد مراجعة السياسة الامريكية تجاه ايران. فهل يعني ذلك اعادة النظر في نهج المقاطعة التجارية والاقتصادية التي ظلت واشنطن تطبقها على ايران لمدى السنوات الاثنتي والعشرين الاخيرة منذ سقوط نظام الشاه؟ هذا السؤال يطرح الآن بالحاح اشد من اي وقت مضى في وسائل الاعلام العالمية بالنظر الى الانتخابات الرئاسية الايرانية المقرر اجراؤها بعد نحو اسبوع وما اذا كانت سوف تسفر عن اعادة انتخاب الرئيس محمد خاتمي كما هو متوقع بما يعني انتصار التيار «الاصلاحي» وهزيمة التيار «المتشدد». وليس هناك ادنى شك في ان ادارة بوش تحبذ فوز خاتمي الذي يوصف في وسائل الاعلام الامريكية بأنه معتدل. ونعيد الى الاذهان ان ادارة الرئيس السابق كلينتون رحبت برئاسة خاتمي عندما اكتسح انتخابات عام 97 فرفعت حظرا محدودا على صادرات ايرانية معينة كالفستق والسجاد مع ابقاء الحظر الاكبر على شركات النفط الامريكية من الاستثمار في الحقول النفطية الايرانية. وكانت هذه الخطوة الامريكية تجاوبا مع دعوة خاتمي فور تسلمه السلطة الى «احداث شرخ في جدار عدم الثقة بين البلدين». عدا هذه الخطوة المتواضعة في وقت مبكر من عهد خاتمي ظلت العلاقات بين الدولتين لمدى السنوات الاربع الاخيرة على سوئها ان لم تزد سوءا. فهل يتغير هذا الوضع في ظل ادارة بوش ان اعيد انتخاب خاتمي كرئيس، وهو الاحتمال الذي يكاد يبلغ مرتبة اليقين؟ ان شهر اغسطس المقبل هو الوقت الذي يحين فيه تجديد القانون الامريكي الخاص بنظام المقاطعة التجارية والاقتصادية الامريكي ضد ايران. فهل تعني المراجعة التي تجريها الآن ادارة بوش للعلاقات الامريكية الايرانية ان واشنطن سوف تلغي هذا القانون؟ ان اي اجابة عن هذا السؤال تستدعي التوقف عند «سوء فهم» للوضع الداخلي السائد في ايران. صحيح ان محمد خاتمي زعيم معتدل كما تصنفه واشنطن. ومع ذلك فإن واشنطن وقعت في خطأ تقييمي. فخاتمي معتدل بمعيار الثورة الايرانية ومعطيات الصراع الداخلي بين قادة كل من «الاصلاحيين» و«المتشددين» وعلى هذا الاساس فإن خاتمي يجب ان يكون من منظور المعيار الامريكي اسلاميا ملتزما يتبنى وسائل معتدلة. وسوء الفهم هذا يتصل بسوء فهم آخر يتعلق بالثوابت لكل من الطرفين الامريكي والايراني، ومن بين الثوابت الامريكية التي لا تجرؤ اي ادارة امريكية على خرقها ان السياسة الخارجية الامريكية تجاه منطقة الشرق الاوسط يجب ان تنطلق اساسا من ضرورات واعتبارات امن اسرائيل. وانسجاما مع هذا الثابت فإن اي ادارة امريكية لن تفكر مجرد تفكير في الاقدام على تطبيع للعلاقات مع ايران ما لم توف طهران بثلاثة شروط امريكية كلها تتعلق باسرائيل وهي: ـامتناع ايران عن انتاج او شراء اسلحة الدمار الشامل ومن بينها البرنامج النووي والصواريخ بعيدة المدى التي يمكن ان تصل الى اهداف داخل اسرائيل. ـ امتناع ايران عن رعاية الارهاب ـ اي وقف الدعم الايراني لحزب الله اللبناني والامتناع عن دعم منظمتي «حماس» و«الجهاد الاسلامي» الفلسطينيتين. ـ امتناع ايران عن تعويق «عملية السلام» الاسرائيلية العربية. واذا كانت الولايات المتحدة ليس بوسعها في اي عهد او اي ادارة التنصل من هذه الشروط او احدها فإنه منذ سقوط الشاه، الذي كان حليفا استراتيجيا لاسرائيل تحت مظلة امريكية، لم يعد بوسع اي زعيم سياسي ايراني ان يفكر مجرد تفكير في تلبية اي من هذه الشروط. اغلب الظن اذن ان شهر اغسطس سوف يأتي ويمر دون ان تلغى المقاطعة التجارية والاقتصادية الامريكية المفروضة على ايران.