اتصال سعادة بن حبتور رئيس المجلس الوطني الاتحادي للتعليق على مقال الأربعاء بخصوص اجازة الوضع للموظفة المواطنة، وكذلك بعض اعضاء المجلس الوطني للهدف نفسه، والحديث مع السيد دلموك رئيس اللجنة التشريعية والقانونية يفضي الى نتيجة واحدة هي اننا جميعا حريصون على اقرار كل ما من شأنه ان يراكم انجازاً حضارياً لهذا المجتمع في مجال حقوق افراده ومنجزات حكومته ولذلك فنحن مازلنا بانتظار نتائج جولات النقاش والحوار حول حقائق الأرقام والتكاليف فيما يتعلق باجازة الوضع والحضانة للموظفة المواطنة، والتي نصت عليها المادة (54) من مشروع قانون الخدمة المدنية المطروح للنقاش بين الحكومة والمجلس الوطني، مازلنا بانتظار نتائج تصب في مصلحة الجميع. وبعد اجتماع الأربعاء الماضي، هناك اجتماع آخر صباح غد السبت لاستكمال مناقشة المادة نفسها، هذه المادة التي عَلَّقت جلسة المجلس الوطني لحين التوصل إلى الأرقام الصحيحة بشأن التكلفة المالية لاجازة الوضع، والمنصوص عليها في المادة (54)، حيث تباينت حسابات التكلفة المالية واعداد الموظفات المواطنات المعينات بهذه الأجازة بين الحكومة ممثلة في وزارة المالية ومجلس الخدمة المدنية، وبين المجلس الوطني. هل التكلفة المالية باهظة وفلكية كما عرضها معالي وزير الدولة لشئون مجلس الوزراء وفق حسابات وزارة المالية؟ أم أنها أقل من ذلك بكثير؟ هل هي مليار درهم سنوياً أم 200 مليون درهم سنويا؟ هل نسبة المندرجات في قائمة اجازات الوضع 1700 سيدة أو أكثر قليلا (2000 مثلا) قياساً باجازات العام 2000، وعليه فهن يشكلن 20% من العدد الاجمالي للموظفات المتزوجات، أم أن نسبتهن أكثر بمقدار الضعف كما طرحتها وزارة المالية في اجتماع الاربعاء وبواقع (40% متزوجات) مضافا إليها 20% من نسبة الفئات الأخرى (عازبات ـ مطلقات ـ ارامل) باعتبار ما قد يطرأ مستقبلاً من تغيير على حالتهن الاجتماعية؟! الحسابات كثيرة على ما يبدو، والحكومة لها معادلاتها وفق الارقام والحقائق والاحصائيات والتكاليف التي بين ايديها، وكذلك فان لاعضاء لجنة المجلس الوطني للشئون التشريعية والقانونية ارقامهم وحساباتهم، وما الاجتماعات التي تتم هذه الأيام في مقر الامانة العامة للمجلس الوطني بين اعضاء اللجنة التشريعية والحكومة سوى محاولات جادة ومخلصة لايجاد اكثر الوسائل منطقية لتفهم كل طرف ما لدى الاخر بهدوء وعقلانية. نحن متأكدون بأن تمسك اعضاء المجلس الوطني بما جاء في المادة (54) بشأن اجازة الوضع والحضانة ينطلق من حرص شديد على توفير اقصى درجات الطمأنينة والراحة للأم وصغيرها في فترة هما في حاجة لهذه الطمأنينة التي سيجني ثمارها المجتمع والأسرة معاً، وذلك ارتكازا على دور المجلس في خدمة قضايا الوطن والمواطن، وعلى نصوص دستور الدولة حيث تنص المادة (14) على ان (المساواة والعدالة الاجتماعية وتوفير الأمن والطمأنينة.. من دعامات المجتمع) اما المادة (15) فتنص على ان (الاسرة اساس المجتمع.. يكفل القانون كيانها ويصونها ويحميها) وأن (المجتمع يشمل برعايته الطفولة والأمومة ويحمي القصر والعاجزين عن رعاية انفسهم لسبب من الأسباب) كما جاء في المادة (16). نحن متأكدون أيضاً ان للحكومة اعتباراتها وحساباتها الخاصة، ونثق بحسن وصدق نواياها، ولكننا نتمنى أن تتوافق الحسابات ويوضع الرقم الصحيح محل الخلاف امام الجميع، لأنه الفيصل في هذا الخلاف الدائر بين الطرفين والذي تنتظر شريحة كبيرة من المجتمع نتائجه الايجابية بفارغ الصبر. كثيرون متشائمون بخصوص ما سيؤول اليه اقرار حقوق الموظفة المواطنة فيما يتعلق باجازة الوضع انطلاقاً من تشدد الحكومة وحساباتها، لكن كثيرين أيضاً متفائلون بموقف المجلس الوطني، وتعاون الحكومة معه للعمل معاً وصولاً لصيغة مقنعة ومنطقية ومرضية للجميع (الحكومة، المجلس، المجتمع)، أما نحن فننتظر الأرقام ونتائج حسابات الكلفة النهائية، وتقرير اللجنة بعد اجتماع الغد، وكلنا أمل وتفاؤل في جلسة الثلاثاء المقبل التي نرجو ان يحسم فيها الأمر بشكل عقلاني احصائي وانساني ايضاً.