نتابع الحديث عن الزواج والطلاق من منطلق المحبة، لان فيهما مصير المجتمع الذي نعيش فيه، وحتى لو نسينا فان بطاقات الأعراس وأنوار الزينة التي نمر عليها يومياً تلقي بظلال من الفرح في قلوبنا قبل عيوننا، لأن الزواج مناسبة لا تعلو عليها أي مناسبة. فمن أهم أسباب الطلاق هو عدم تشجيع الناس لبعضهم البعض على المحبة وأعني كل زوجين حدث ما يعكر صفو الوداد بينهما وهو ما قد يحدث يومياً الا انه بمجرد خروج هذا الحدث المكروه الى الاخر، يتم الحديث عن كل شيء بما فيهم الأولاد والأبوان والاخوة.. الخ الا ما يتعلق بالعلاقة الخاصة بين الزوجين فهي آخر ما يتم التفكير فيه ولا يهم كثيرا لدى البعض المتربص بالناس شرا قبل ان يظهر حسن النية في الخير. وعلى هذا الأساس نقول الذي يصلح من شأن الاسرة المعرضة للانفصال هما الزوجان فقط لا غير، فبهما يستمر البناء عالياً فوق رؤوس الأشهاد وكذلك بهما يهوي في واد سحيق يجر معه كل الذين وقفوا معهما منذ الخطبة الى هذا اليوم غير المرغوب فيه ولكن في صورته السلبية. فاذا أردت الزواج الكل يصفق لك و يدفعك إليه دفعاً كأن الناصح هو الزوج وليس أنت المقبل الجديد على الأمر، وقد تسأل عن كل صفات المرأة المرغوبة والمعروفة بالأربعة: المال، الجمال، الحسب والنسب، الدين، فاظفر بذات الدين تربت يداك لا نختلف عليه، لأن الدين يقوي الصفات الجميلة الأخرى ويشجع عليها. ولكن الدين لم ينكر المحبة القلبية بين الزوج والزوجة وهي تفوق الصفات كلها، فهي التي تهوِّن على الطرفين النقص في الصفات الاخرى، لأن الحصول عليها مجتمعة في واحدة صعب المنال، فإن حصل أن حالف الحظ واحدا فتكراره مع الثاني ليس وارداً لأن التمام يتبعه النقصان. فالزواج بحاجة الى دعم القلوب قبل دعم الجيوب إذا اردنا له الاستمرار لأبعد مدى والا بانتهاء ما في الجيوب تتحطم القلوب عند أول أزمة مالية تواجه الأسرة السعيدة فتطول الألسن ويعلو صوت المشاحنات التي تتحول إلى عناصر من البغض والكراهية، لأن البداية كانت من الجيب فكان الحديث عن الحب عيباً.