عندما نكتب، غالبا ما نتساءل عن كيفية استقبال القراء لهذا الذي نكتبه، فلا يكفي اعتقادنا بأن ما نكتبه جيد أو رائع أو مفيد ليكون كذلك بالفعل، لكن السؤال الذي يلح عليّ دائماً، هو كيف يستقبل الطلاب والشباب ما نكتبه تحديداً؟ وهل يقرأون مقالات الرأي التي لا تخلو منها صحفنا المحلية؟ كنت دائماً اسعى لمعرفة: كيف تقرأ هذه الشريحة مقالات الرأي؟ وكيف تتفاعل معها؟ وهل تدور نقاشاتهم حول ما يقرأون من آراء تهمهم وتهم مجتمعهم وقضاياهم، أم اننا نجدف في بحر وهم يسبحون في بحور اخرى؟ ولذلك فعندما جاءتني دعوة الاخوات في كليات الطالبات للتقنية من أجل القاء محاضرة لطالبات قسم الاعلام والصحافة، فقد كنت سعيدة بالدعوة لأنني بالفعل كنت حريصة على الالتقاء بهذه الفئة المهمة من المجتمع للاستماع اليهن والانصات إلى دقات الوعي والتفاعل في نفوسهن، اكثر من حرصي على الحديث والتنظير وممارسة دور المحاضر أو الاستاذ، كنت بالفعل أحث الخطى يوم أول امس (الثلاثاء) للكلية وفي خاطري بهجة كبيرة بلقاء حسبته سيكون مثمراً ومؤثراً بالنسبة لي، فكان كذلك وأكثر. اخترت لحديثي عنوانا يمثل لي هاجساً دائما هو (الاعلام حريات واخلاقيات) وقد ركزت على الصحافة نموذجاً باعتبار طبيعة عملي، ولم يكن هذا اهم ما في لقاء الثلاثاء، الأهم هو المفاجآت الجميلة التي قدمتها لي هذه المجموعة التي تدرس فروع الاعلام في كليات التقنية والبالغ عددهن حوالي (70) طالبة. تمثلت المفاجأة الأولى في كثافة العدد، مع ميل واضح لدى الأغلبية نحو تقنيات الصحافة أو تكنولوجيا الاتصال، فالجيل جيل تكنولوجيا يعرف كيف يتفاهم معها ويبحر فيها بشكل متقن، المفاجأة الثانية تمثلت في تجارب واقعية وانشطة حية تعج بها جوانب الكلية، كمركز الخدمات الطلابية الذي تعمل فيه طالبات في أوقات ما بين المحاضرات يقدمن من خلاله خدمات تعليمية بحرفية عالية، وبأسعار جيدة تفوق أفضل مراكز ومحلات الطباعة والنسخ. المفاجأة الثالثة كانت في النقاش والحوار الذي دار خلال المحاضرة، فالطالبات الصغيرات كن على وعي جيد ومتابعة معقولة وبقدرة كبيرة على الاستنتاج والربط والحديث المستنير في أمور الصحافة وحرياتها وأدوار المرأة ووجودها وعوائق تقدمها و... الخ. لقد كان اللقاء مناسبة لمعرفة بعض الاجابات التي كنت اسعى لمعرفتها، لكن ما أثار شجني بالفعل ان طالبات الصحافة تحديدا (وكل الطالبات بشكل عام) يتلقين دراسة الصحافة باللغة الانجليزية، وهذا ما يثير علامة استفهام كبيرة، فهل تعدهن الكلية للعمل في الصحف الأجنبية تحديداً؟ أم انهن سيحتجن فيما بعد لاعادة تأهيل باللغة العربية ليتمكن من العمل في الصحف العربية؟ أم انهن سيكن روافد جيدة لاقسام الدوليات والشئون الخارجية في صحفنا والتي تتطلب توافر مهارة اللغة الانجليزية بشكل كبير. على أية حال يمكن تلافي القصور ببرامج تدريب لدى الصحف العربية أثناء فترة الدراسة مع زيادة نصاب محاضرات اللغة العربية، لزيادة صقل وعي هؤلاء اللواتي ننتظرهن قريباً في بلاط صاحبة الجلالة.