«لو كان البيت أكثر سلاماً فلا بأس، لكن اذا كانت هناك صدامات ومشاكل مع الآخرين فمرحلة الشباب هي مرحلة التحمل اما في هذه المرحلة من العمر فأنت لا تستطيع ان تتحمل». هذا ما قاله جارنا خلفان العجوز قبل مغادرته الى دار رعاية المسنين.. حيث الراحة التي يطلبها هؤلاء الكبار في السن. اما صديقتي موزة فقد فوجئت بنبأ وفاة أمها لأنني لم أسمع يوماً بأن لها أماً على قيد الحياة ولما سألت عن أمها ونحن نهم بالذهاب الى بيتها لتقديم العزاء قيل إنها كانت تعيش في دار العجزة لمدة تزيد على العشر سنوات. الوالد خلفان وأمي سليمة وغيرهما من كبار السن الذين يعيشون بيننا يريدون من يراعي مشاعرهم ويهتم بهم يريدون من يسايرهم طوال الوقت ويريدون ان يمارسوا حياتهم السابقة التي تعودوا عليها.. يستيقظون في الصباح ويجدون من يجلس معهم ويشرب معهم القهوة ويتناول طعام الافطار ثم «يتفاول» معهم العصر ويتجاذب معهم الأحاديث التي يحبونها وهذا ما لا يستطيع الخدم ان يقوموا به عدا عن الضيق والتذمر والمعاملة بقلة الأدب والعناد في أغلب الأوقات. وهناك أشخاص من الصعب عليهم ان يتحملوا هذا التجاهل وتلك القطيعة والقسوة التي تستشري في بيوتنا اليوم. وقبل أيام قالت لي أمي سليمة «زمان كان يقال إن زوجة الولد هي التي تتسبب في المشاكل وفي هذا كله لكن الآن هي تعمل ثم تعود الى بيتها مرهقة ولو صدر منها شيء فعليك ان تتحملينها وتدعينها تعيش بسلام معك ومع زوجها». وبعد أيام انتقلت الى بيت بالايجار وجلبت لها خادمة وقالت لي «انا ازور أحفادي وأحبهم لكن بيتي هو أفضل مكان» لكن هل يزورونها؟ هل يطمئنون على أحوالها؟