لعل اغرب منطق ذلك الذي رفض به الاسرائيليون فكرة ارسال حماية دولية للارض المحتلة، وفكرة وقف العنف، والاغرب منه المنطق الدولي الذي يتيح لدولة ليست عضوا في مجلس الامن فرض هذا المنطق بقوة الفيتو الامريكي. والاشد غرابة من هذا وذاك ان يطالب العرب انفسهم بحماية دولية تنازلوا عنها هم انفسهم في قمة الدول العربية عام 1973 عندما استصدروا القرارين 242 و338 وفق الباب «السادس» من قوانين الامم المتحدة لا «السابع». والفرق بين البابين ليس كثيرا، بل هو بسمك شعرة معاوية لكن تأثيره هو ما تحدثه هذه الشعرة لو قطعت، فالباب السابع يفرض تطبيق القرارات الصادرة من مجلس الامن ويمكن الطرف المستفيد من استخدام قوة الردع الدولية لتطبيقه، اما الباب السادس فلا يمنح اية صلاحية لاستخدام قوة ردع دولية. وهكذا نجد ان احدا لن يستطيع ان يفرض على اسرائيل تنفيذ اي قرار يصدره مجلس الامن ضدها، فهو الذي يحميها بقوة نفس القرارات. والاسرائيليون يجيدون لعبة المناورة والتسويف والمماطلة، لقد استطاعوا ان يراوغوا العالم خمسين عاما، ومازالوا قادرين على الاتكاء على الحليف الامريكي في كل حماقة او حرب. وحدنا نحن العرب نجيد فن «الحلم» كثيرا والبحث عن مفردة قد تغير معنى سابقا، وحدنا نجيد البحث عن صياغات جديدة لأحلام تسكننا منذ دهر. فاسرائيل لن توقف حربها طالما بقي شارون، واوراقها كثيرة: ضغط اليمين، الامن الاسرائيلي، توسيع المستوطنات ضرورة لاستيعاب النمو السكاني اليهودي، محرقة النازية، اللاساميون... وغيرها كثير. وبالطبع فان احدا لن يناقش ابدا النمو السكاني الفلسطيني لانه في مخططات الأسرلة يتجه الى التناقص ليصبح معدل النمو اقل مما هو عليه اليوم ومما يعني ايضا، لا للاجئين، ولا لإعادة الارض التي اعيد احتلالها.. فكيف بأراضي حدود 1967. ان احدا من العرب لم يجرؤ على رفض اية نقطة في تقرير ميتشيل تدعو لاعتراف الفلسطينيين بالارهاب مما يوجه لهم التهمة، بينما جرؤ العالم كله على دعم ضرورة التوسع السكاني الاسرائيلي وضرورة دفاع الاسرائيليين عن انفسهم وكأن العرب لايعرفون ان منطق القتلة هو الوحيد الذي يحكم العالم.. ويحكمنا بكل تأكيد.. فلماذا لا نقطع شعرة معاوية بمنطق «عليّ وعلى اعدائي»؟