أزمة المادة رقم (54) من مشروع قانون الخدمة المدنية الذي مازال محل خلاف ونقاش واعادة نقاش بين الحكومة والمجلس الوطني، في طريقها للحل وهذا ما نتمناه جميعاً، حيث تجتمع لجنة المجلس الوطني التشريعية مع كل من ممثل الحكومة لشئون مجلس الوزراء وممثل وزارة المالية صباح اليوم لاعادة طرح الأرقام والحسابات والاحصائيات على طاولة النقاش مجدداً. والمادة (54) هذه هي ضمن مشروع قانون يجري بحثه والدعوة اليه منذ اواسط الثمانينيات لمعالجة الثغرات التي خلفها القانون الاتحادي رقم (8) لعام 1973 والتعديلات التي جرت عليه وخاصة فيما يتعلق بشئون الموظفين المواطنين نتيجة تزايد أعدادهم ومطالباتهم في جهاز الخدمة المدنية. وعندما حول مشروع القانون الذي يجري النقاش حوله منذ العام 1998 كانت المادة رقم (54) تنص على ان (تمنح الموظفة اجازة خاصة للوضع لمدة شهرين براتب اجمالي وشهرين بدون راتب) وقد جرى تعديلها من جانب المجلس الوطني لتصبح المادة برقم (55) كالتالي: (تمنح الموظفة اجازة خاصة براتب اجمالي ثلاثة اشهر للوضع، ثم تمنح اجازة حضانة لمدة تسعة اشهر ثلاثة منها براتب اجمالي وستة اشهر بنصف الراتب) ومن ثم احيلت لمجلس الوزراء الذي اعادها بدوره مع بعض التعديلات التي اقرت ورفعت للمجلس الأعلى للاتحاد للموافقة. وفي الجلسة الماضية للمجلس الوطني كانت هذه المادة قضية الخلاف الاولى بين المجلس والحكومة ممثلة في معالي وزير الدولة لشئون مجلس الوزراء السيد سعيد الغيث، حيث كان من المنتظر ان يقر المشروع بعد كل هذه السنوات وبعد ان تأخر كثيراً عن موعده خاصة وانه اقر بالفعل وبموافقة الحكومة التي كانت حاضرة بممثلها في جلسة الاقرار، ثم حدث ان تغير الأمر وأعيد المشروع مرة اخرى لمزيد من النقاش لماذا؟ لأن ارقاماً قدمت للمجلس الأعلى حول تكلفة هذه الاجازات وصلت الى حدود المليار درهم ما اعتبره وزير الدولة لشئون مجلس الوزراء (هدراً مالياً) مضاعفاً ومكلفاً لا تستطيع الدولة القيام بأعبائه، وهذا ما أثار موجة الجدل في جلسة المجلس الاخيرة، الأمر الذي جعلها تنتهي دون ان ينتهي النقاش لذلك فهي مفتوحة لحين التوصل الى نتائج اجتماع اليوم، الذي سيتم فيه حساب التكلفة الحقيقية التي يتوجب على الدولة تحملها نتيجة اجازات الوضع. الأرقام التي بين أيدينا تقول ان عدد الموظفات المتزوجات المواطنات في الحكومة الاتحادية هو (10006) موظفات وذلك حتى نهاية 30 ابريل 2001، وبالعودة الى الجدول رقم (3) الخاص باجمالي الاجازات الممنوحة للمواطنات العاملات بالحكومة الاتحادية خلال العام الماضي 2000، والمعد من قبل لجنة مراجعة بيانات العاملين في دائرة شئون الموظفين الاتحادية فإن اجازات الوضع قد منحت لـ (1701) موظفة، فكم ستزيد الاعداد هذا العام او العام الذي بعده؟ وكيف احتسبت كلفة اجازات هؤلاء بمليار درهم؟ أم ان الحسبة شملت (كل) الموظفات الـ (10006)؟ وهل يعقل ان تخرج جميع الموظفات المتزوجات في اجازة وضع؟ طبعاً هذا ما لايمكن! اذن فمن اين جاءت حسبة الـ (مليار) درهم؟ وهل رفع مذكرة بهذا الرقم الفلكي مقصود به دفع المجلس الأعلى لرفض المشروع وبالتالي تأخيره اكثر او محاولة تمريره بشكل او بآخر؟ لمصلحة من يؤخر قانون يخدم شريحة كبيرة من المواطنات ننادي جميعاً بخدمتهن وتشجيعهن على الانجاب وتربية الأبناء بعيداً عن اشكاليات ومصائب الشغالات؟ أسئلة كثيرة نرجو من اجتماع اليوم ان يحسمها للصالح العام.