تعتمد بعض الاسر التي تفكر بشكل جاد في استغلال فترة الصيف وفراغ الابناء من انشغالاتهم الدراسية على افكار يومية فيما لو كانت هذه الاسر فضلت البقاء في البلاد مستغنية عن رحلات السفر بالطائرات خارج الحدود، ومنها مثلا الاعتماد على أنشطة يومية كالذهاب الى السينمات والاستمتاع بأجواء البحر والتنقل من امارة الى اخرى اثناء الاسبوع الواحد، وقد يتفرغ بعض الاباء لهذه المهمة من منطلق ان البقاء بجانب الاولاد فرصة لردم الهوة التي تكاد تفصل بينه وبينهم طيلة انشغاله بالعمل وانشغالهم بالدراسة وبمواعيد لا تناسب الكثيرين في جعل فترات الالتقاء طويلة، ويحدث هذا عند قليل من الاباء. الا ان معظم الابناء وبالذات من فئة الفتية الصغار يجدون امامهم وقتا طويلا وعريضا يبدأ منذ ساعات الصباح وحتى وقت متأخر من الليل، وبما ان المناخ لا يساعد كثيرا على الجلوس في الحدائق والتنزه في فترات النهار، فان هؤلاء ليس امامهم سوى المكوث طيلة ساعات النهار امام شاشة التلفزيون أو العاب الفيديو والكمبيوتر، لكن حينما يحل المساء وتفتح الشوارع مصابيح النيون ينفلت هؤلاء الصبية من حجراتهم لتتلقفهم المراكز التجارية ومقاهي «الشيشة» ودور السينما وهذه الاخيرة لا تتردد في استقبالهم حتى ساعات الصباح الاولى. والمشكلة الرئيسية تكمن في أفلام السهرة التي تبدأها السينمات عادة بعد منتصف الليل فيدخل الصبي عند الساعة الثانية عشرة والنصف ولا يخرج الا عند الساعة الثالثة، والسينمات عندنا ولو بيدها لعملت على مدار الاربع والعشرين ساعة، فهذا الصبي الذي لا يعود الى بيته الا في تلك الساعة المتأخرة من الليل لا شك انه عرضة لأي شيء يحدث له بالشارع وفي ذلك الوقت المتأخر، عدا عن تعوده على هذا السلوك فيما لم يجد احداً يسأله عن هذا التأخير، والمطلوب فعلا من الجهات المعنية، الشرطة والبلديات ووزارة الاعلام، ان تشترط على اصحاب هذه الدور ان يحددوا سنا معينة لدخول فيلم السهرة اذا ما وجدت انها غير قادرة على الغاء هذه الفترة المتأخرة، وذلك حفاظا على الصغار وعدم تعويدهم العودة المتأخرة الى منازلهم. بعض الصبية قد يذهب حقا الى السينما ويعود متأخرا، وبعضهم قد يتخذ من فيلم السهرة السينمائي عذرا لمواراة تأخيره فيما هو كان يتسكع في اماكن اخرى اخطر، او تعرضه للخطر. ليكن دخول فيلم السهرة متاحاً فقط لمن هم فوق سن الثامنة عشرة. او السماح لمن هم دون تلك السن بالدخول برفقة اسرهم فقط، اما ان ينفلت الصبية في ساعات الليل المتأخرة الى الشوارع والازقة والحواري تحت عذر تأخر اقفال السينما فهذا يفتح بوابة جديدة ضمن البوابات الاخرى التي من ضمنها مقاهي «الشيشة» التي لا تتوانى عن تقديم التبغ «المعسل» حتى لطفل لم يتجاوز العاشرة!!