إعلان الحكومة الاسرائيلية أمس عن مصادقتها على بناء 710 وحدات سكنية جديدة في مستوطنات الضفة الغربية لا ينسف فقط تقرير لجنة ميتشيل أو المبادرة المصرية الأردنية، لكنه ينسف مجمل ما كان يسمى بعملية السلام التي تحولت إلى عملية حرب وإبادة منهجية من قبل قوات الاحتلال ضد الشعب الفلسطيني. وليس صحيحا ان الإعلان عن هذه الخطوة الاسرائيلية يكشف الوجه الحقيقي للاحتلال، هذا الوجه لم يكن محتاجاً لمثل هذه الخطوة لكي نعرف مدى قبحه وعوراته.. فقط الواهمون هم الذين تفاجئهم مثل هذه الخطوات. وإذا كان الاستيطان هو الافراز الأقبح للاحتلال، فإن مواجهته وتقويض أركانه يجب ان تكون المهمة الأولى للفلسطينيين والعرب بديلاً عن الجري وراء سراب مفاوضات ثبت عمليا انها كانت ستاراً لتوسيع المستوطنات وتقطيع أوصال الأرض الفلسطينية. وإذا كانت ضرورات السياسة وواقع العرب الراهن يفرضان عليهم المشاركة في هذه المفاوضات تلبية لرغبات القوى الكبرى، فإن الدرس الأهم الذي يجب ألا يغيب عن أذهاننا ان المفاوضات لم تحرر وطنا، وإن الطاولات لم تكن في يوم من الأيام بديلا للبندقية. ومن دروس الانتفاضة النبيلة ورغم كل الأثمان الباهظة التي دفعتها من دماء الشهداء والخسائر المادية الباهظة التي تكلفها الشعب الفلسطيني المقاوم، فإنها قد زعزعت أركان الاستيطان، وزرعت الرعب في قلوب المستوطنين، وللمرة الأولى نسمع من سياسيين اسرائيليين تأييدهم الكامل لإخلاء المستوطنات أو على الأقل تجميد الاستيطان، هذا التغير البطيء وغير المحسوس يمكن تنميته وتطويره في حالة واحدة فقط هي استمرار الانتفاضة في استهداف المستوطنات والمستوطنين، هذا الاستمرار يحتاج دعماً عربياً وإسلامياً حقيقياً، بالأعمال لا بالأقوال، بالأموال لا بالتمنيات. إذا نجحنا في ذلك فإن عمر الاستيطان سيكون أقصر مما نتصور، وسيضطر إلى إخلاء مستوطناته تحت وقع العمليات الاستشهادية وليس على طاولات مفاوضات التنسيق الأمني أو بمشاركة المبعوث الأمريكي الجديد الذي منيت جولته الأولى بالفشل قبل أن تكتمل. الرد على قرار إسرائيل ببناء المساكن الجديدة هو تفعيل قرارات الجامعة العربية والمؤتمر الإسلامي بتفعيل الانتفاضة واستمرارها مهما كان الثمن.