في مسألة العمالة وسوق العمل في الامارات يمكننا ان نقول كلاماً كثيراً، ليس من قبيل الثرثرة ولكنه كلام الواقع الذي تلمسه أنت كقارئ ومتابع، والذي يعاني منه الجميع كل حسب درجة وعيه واطلاعه. وفي هذه المسألة تحديداً تتداخل وتتشابك أكثر من قضية: اخطرها التركيبة السكانية والهوية الوطنية والبطالة المقنعة والبطالة الحقيقية، التي يعاني منها الشباب المواطن، وتجارة التأشيرات وكل المصائب التي ضربت الاقتصاد في صميمه بفعل انعدام منهجية التخطيط والتفكير السليمين، والأهم انعدام الانتماء الحقيقي لهذا الوطن الذي يغذيه الجهل واعلاء مبدأ الربح المادي. نحن حتى اليوم لم نتفق على حل واقعي موضوعي لخلل التركيبة السكانية، وهنا لا أحد يطالب بحل حاسم وفوري وجذري نقره اليوم ونطبقه غداً ونجني ثماره بعد غد، فهذا أمر مستحيل، لكننا نطالب ـ وهذا حقنا ـ بأن تكون هناك سياسة مخططة ومرحلية لوضع حلول لهذا المأزق، واظن ان ما يطرح حول الاخذ بسياسة الحصص المقننة للعمالة، أو ايقاف اصدار تأشيرات لمدة معينة وغيرها سياسات في الاتجاه الصحيح. ونحن لم نسمع حتى الآن عن تبني قرار أو خطة لمعالجة خطر البطالة المقنعة والحقيقية التي تنخر في بنية التجمع الشبابي العامل وغير العامل في الدولة، والتي قادته الى ممارسات وانحرافات كلنا نعرفها، وكلنا يعرف ايضا ان البنية الادارية التي تعاني من مشاكل التخبط وانعدام التخطيط والرؤية هي السبب في كل مشاكل الاداء والتراخي والسلبية، حيث نعلم جميعا كيف تدار المؤسسات لدينا بعقلية الفرد الواحد الذي يحتكم لمزاجه وعلاقاته الشخصية ومصالحه في تسيير دفة العمل التي غالبا ما تسير بقانون الدفع الذاتي أحياناً، وبسياسة البقاء على وضع جامد وبيروقراطي سنوات طويلة. اننا نقرأ يومياً على صفحات جرائدنا المحلية عن مسلسل هروب التجار (الاجانب) ومعهم الملايين مخلفين وراءهم التدهور و المصائب للعديد من المواطنين وغير المواطنين وللاقتصاد الوطني أولاً وأخيراً! فماذا تم لمكافحة هذا السرطان الاجنبي منذ قضية (باتيل) واخوانه ومن جاء بعدهم ومن سبقهم أيضاً؟ ان ظاهرة التسول والجرائم الغريبة التي ملأت المجتمع وقضايا النصب والاحتيال والبقاء في البلد بشكل غير قانوني وغيرها كثير من المخاطر التي تسبب فيها الاهمال وعدم المتابعة الصارمة منذ البداية، ما ادى الى ظهورها الآن على السطح بهذا الشكل الفاجع، نحتاج لمتابعة اكثر وصرامة اكثر لحماية هذا المجتمع ومستقبل ابنائه، ونعلم يقينا مدى اخلاص القائمين على الأمر.