يعلم العربي انه في اليوم الواحد يبتلع كبسولات قهره وحزنه وتشتته وموته المجاني، وانه يمارس هذا الابتلاع حتى اعتاده او يخشى ان يصبح قوته الابدي. يعلم هذا العربي ان يأسه من احلام كبيرة صار الحقيقة وان الأحلام هي التي تطفئ لذته.. تبعثرت في رأسه المنطقيات بين ارغام وبطش، واذلال وخديعة، بين تسليم مشروط، واستلاب أرعن. يرتشف العربي كل يوم كأس المرارة ومعه عشرات الكبسولات، كبسولات للخضوع وكبسولات للاعتياد، وكبسولات لاعادة صياغة الاحلام والمبادئ وكبسولات لقراءة التاريخ مقلوباً ومعوجاً وكبسولات لتأويل السرقة، وتأويل السلب وتأويل شراء العقول. يرتشف مرارته كلها.. ويبتلع الحرب والأذية والاستنساخ والشتات دفعة واحدة.. ميتشيل رزمة ورق.. كبسولة جديدة تطلب من الجلاد ان يهدأ ويستريح من عناء الجلد والذبح، وميتشيل رزمة ورق وكبسولة جديدة تطلب من المذبوح ان يلغي صراخه حفاظاً على الهدوء العام.. الجزائر تعترف بمقتل 51 جزائرياً في شوارعها.. رزمة ورق، تقرير اخباري وصور، كبسولة قديمة تجددت ومطلوب ان تستسيخ السمع وتفتح حدقة عينك لالتقاط المشهد.. الجسد عربي هنا والجسد عربي هناك.. كبسولة السودان بين الأهل والأهل وبين الحلقوم والحنجرة.. آيلة للسقوط في الجوف، قابلة للاسترجاع.. فكر وفكر.. وأرض على امتداد البصر تختزن الخيرات لأهلها الذين ما تفرغوا للآن.. انهم مشغولون بابتلاع كبسولات زمانهم ومكانهم وناسهم. يعلم العربي انه يروض لشيء ما وان هذا الترويض المقام على قواعد رصينة كقواعد ومنصات اطلاق المركبات والصواريخ الفضائية، أريان، انديفور، تشالنجر، حتى مير التي تهاوت نتفاً من الفضاء البعيد.. يعلم العربي انه مرصود بالمجهر في دينه ووطنه وقوميته، في كنوزه، في عقله، في رقبته، في خلاياه كلها.. مرصود ومطلوب للرصد الدائم ابداً. ابلع كبسولة.. او كبسولات الغد.. كلها متشابهات انها آليات يا سيدي تعمل فقط تحت المجهر.